رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠ - فى الحقيقة و المجاز
عندي غالبا و لو بلغ التتالى ما بلغ مع ان التفصيل المذكور من ظهور الخلاف لو لم نقل بكونه مقطوع الخلاف و مع ذلك ما ذكره اولا فى الفرق بين صورة اتحاد المعنى و تعدّده مردود بان الكلام فى صورة عدم اشتهار استعمال اللفظ و لا اقل من الشك فى عمومه لهذه الصّورة و ما ذكره لا يتاتى في هذه الصّورة كما لا يخفى و مع ذلك ما ذكره ثانيا فى الفرق بين صورة اتحاد المعنى و تعدّده مردود بانه عين المصادرة علي المدّعى لصبره الى ما صار اليه المشهور فان من يقول بدلالة الاستعمال علي كون المستعمل فيه حقيقة يقول بعدم الفرق بين ما لو كان المستعمل فيه متحدا و ما لو كان المستعمل فيه متعدّدا فى دلالة الاستعمال علي الحقيقة و مع ذلك ما ذكره من استقرار طريقة الناس على النبإ علي كون ما استعمل فيه اللفظ هو المعنى الحقيقى فى صورة استعمال اللفظ من دون ثبوت اتحاد المستعمل فيه و تعدّده مردود بانه لا ينافى استقرار طريقتهم على البناء على كون المستعمل فيه موضوعا له فى صورة تعدّد المستعمل فيه ايضا بل لا ريب فى انه لو راى العبد ان المولى يستعمل لفظا فى معنيين يحصل له الظن بالاشتراك و كذا لو رأينا ان بعضا من اهل سائر اللغات الغير المعلوم لنا حال الفاظها يستعمل لفظا فى معنيين يحصل لنا الظن بالاشتراك فى لغتهم و كذا الحال لو رأينا بعض ارباب الاصطلاحات استعمل لفظا فى معنيين يحصّل لنا الظن بالاشتراك بحسب الاصطلاح و ما ذكره من انه اذا كان طريقة الناس مستقرة على ما ذكر صحّ الحكم بدلالة الاستعمال علي الحقيقة مردود بانه لا يرتبط المقدّمة بالنتيجة و استدلّ السيّد بوجهين آخرين ايضا الاوّل ان الحقيقة هى الاصل و المجاز طار عليها بدلالة ان اللّفظ قد يكون لها حقيقة فى اللغة و لا مجاز لها و لا يمكن ان يكون مجاز لا حقيقة له فى اللغة و اذا ثبت ذلك وجب ان يكون الحقيقة هى التى يقتضيها ظاهر الاستعمال و انما يعدل عنها الى المجاز بالدّلالة و الغرض ان المجاز نوع الحقيقة اذا المدار فيه علي الاستعمال في غير الموضوع له فلا بدّ فيه من سبق الاستعمال في الموضوع له فالحقيقة هى الاصل اقول اولا ان اللازم فى المجاز انما هو سبق الوضع و لا يلزم سبق الاستعمال في الموضوع له فلا يتم دعوى كون المجاز فرع الحقيقة فلا يتم دعوى كون الحقيقة هى الاصل و ثانيا ان مرجع الوجه المذكور الى استحسان عقلى نظير ما ذكره جماعة فى باب تعارض الاحوال من الترجيح بزيادة الفائدة و قلة المفسدة او المئونة كما تقدّم و المدار في