رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨ - فى الحقيقة و المجاز
علي الحقيقة تقتضى استقلاله فى الدلالة قوله الحكم بالدلالة ليس الا لان اللغات اه قلنا مسلم لكنا قد وجدنا ان الناس انما يعرفون الحقيقة بالاستعمال مع اتحاد المعنى لا مط فان المشاهد من احوالهم و المعلوم من عاداتهم انّهم متى وجدوا اللفظ يطلق في اللغة علي معنى لا يستعمل في غيره لا يعتقدون الوضع و يقطعون بالحقيقة من دون شك فى ذلك و لا ارتياب و اما اذا ثبت عندهم للفظ حقيقة و وضع معلوم و وجدوه مستعملا فى غيره فانا نجدهم هنا يتوقّفون عن الحكم بالوضع و لا يقطعون به الا بدليل منفصل عن الاستعمال و لذا ترى ان اهل اللغة يثبتون لاكثر الالفاظ فى كتبهم معانى متعدّدة و لا يقطعون بالوضع فى بعضها و لو كان مجرّد الاستعمال عندهم دليلا على الوضع من غير فرق بين المتحد و المتعدّد لوجب ان يقطعوا بالاشتراك فى اكثر الالفاظ و المعلوم من تصريحاتهم و تلويحاتهم خلاف ذلك و القول بانهم عرفوا ان تلك المعانى الكثيرة مجازات بنص اوجب لهم العدول هو عما هو الاصل بعيدا جدا و ايضا الفقهاء و الاصوليّون اتفقوا على ان الاستعمال في المعنى الواحد دليل الحقيقة بخلاف استعماله فى المتعدّد فانهم كما ترى مختلفون فى ذلك و الاكثرون منهم على نفى الدلالة و لو كان مجرّد الاستعمال في العرف و العادة دليلا علي الوضع فى المتعدّد كما انه دليل على الوضع فى المتّحد لاتفقوا على الدلالة فى المتعدّد كما اتفقوا علي الدلالة فى المتّحد و لارتفع الخلاف فى المسألة فان مثل هذا الامر الذي يرجع الى دلالة العرف و العادة لا يكاد يشبه على هؤلاء الفحول خصوصا مع وضوح الدلالة كما يدعيه الخصم و يبالغ فيه فان الامر الّذى هو بهذه المثابة من الوضوح و الظهور لا يكاد يخفى على الاكثر هذا الخلاف الخفاء فان قيل اى فرق بين استعمال اللفظ فى المعنى الواحد و استعماله فى المعنى المتعدّد حتى صارت الدلالة فى الاوّل محققة ثابتة مسلمة عند الجميع بخلاف الثانى و ما تاثير الاتحاد فى ذلك قلنا الفرق بين الامرين ان اللفظ اذا كان بحيث لا يستعمل الا فى معنى واحد بحيث اذا اطلق فهم ذلك المعنى لتحقق الارتباط الموجب للفهم بواسطة الانحصار فيكون حقيقة فيه اذ لا معنى بالحقيقة الا ما يتبادر من اللفظ عند التجرّد عن القرائن و لا كذلك اللفظ المستعمل فى معان متعدّدة لا انتفاء الحصر المقتضى للارتباط بينها و بين اللفظ و لما كان من الامر الواضح فى الاذهان ان لكل لفظ من الالفاظ المستعملة معنى وضع له ذلك اللفظ و ان ذلك المعنى يراد من اللفظ عند الاطلاق و التجرّد عن الصّوارف فمتى استعمل لفظ فى معنى و لم يستعمل في غيره كان ظاهر ذلك الاستعمال