رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣٣ - هاهنا فوائد
رسالة فى الفرق بين الحيثية التقييدية و الحيثية التعليليّة من مصنفات شمس سماء التحقيق الفائق و بدر فلك التّدقيق الرّائق زبدة اعاظم العلماء و عمدة افاخم الاجلّاء ابى المعالى
بسم اللّه الرحمن الرحيم و منه سبحانه الاستعانة للتتميم
و بعد
[الحيثية التقييدية و الحيثية التعليليّة و الفرق بينهما]
فهذه كلمات فى الفرق بين الحيثية التقييديّة و الحيثية التعليلية و قد اتعبت البال مرارا بمرارات الفكر و الخيال فى سوابق الحال و الاحوال و قد راقنى فى الحال تجديد العهد على حسب ما يقتضيه المجال لبلوغ مذاكرتى الى حيال ذلك المقال و على اللّه التوكل فى المبدا و المال فنقول انّ الجهة التقييديّة ما يكون قيد الموضوع الحكم فيكون الحكم متعلّقا بمجموع القيد و المقيّد و ينتفى بانتفاء القيد كما لو قيل اضرب زيدا للتاديب حيث ان الغرض ايجاب الضّرب النّاشى عن داع التاديب و ينتفى الوجوب بانتفاء داعى التاديب فالضّرب الناشى عن داع آخر غير التاديب غير واجب و لا يذهب عليك ان الغالب فى الباب رجوع الامر الى التقييد بالنّية مثلا لو قيل اضرب زيدا للتاديب يكون الغرض وجوب الضّرب المقرون بقصد التاديب و لذا يجوز تحريم الضّرب مقيّدا بجهة الاهانة و الجهة التعليليّة ما يكون بيانا لعلّة صدور الحكم ممّن حكم كما لو قيل اكرم زيدا لعلمه حيث انّ مفاده ان علم زيد هو الداع لا يجاب الاكرام و ليس الغرض كون الواجب هو الاكرام المقيّد بالعلم نعم لو كان المقصود ايجاب الاكرام بداع العلم كان العلم قيد المتعلّق الحكم لكن الامر ليس كذلك فانّ المقصود وجوب الاكرام و لو كان الشّخص خالى الذّهن فلم يكن الاكرام بداع العلم و على الاوّل يجوز تعليق حكم آخر مضاد للحكم المعلّق مع تقييد الموضوع بقيد مضاد للقيد المذكور كما لو قيل فى المثال المذكور اعنى ما لو قيل اضرب زيدا للتاديب و لا تضرب زيدا للاهانة و وجه الجواز اختلاف متعلّق الحكم حيث ان متعلّق الوجوب مجموع الضّرب بداع التاديب و متعلق الحرمة مجموع الضّرب