رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٠٧
الفضائل و الفواضل ممّن يستحقّ لمن يثنى له الوسادة و يجلس اعلى مجلس الارشاد و الافادة و لله دره والده العلامة الميرزا ابى المعالى مدّ ظله العالى حيث كنّى ولده هذا بابى الهدى و قد اجلت النظر فى جملة مما افاد فوجدته صاحب القوّة القدسيّة و ملكة الاجتهاد و قد منّ اللّه تعالى عليه بخروجه عن ربقة التّقليد و النقاهة و بلوغه درجة الاجتهاد و الفقاهة بجده الشّديد و كدّه الشّديد و وصيّتى لجنابه دام علاه ان ياخذ بمجامع الاحتياط فى جميع امور دينه و دنياه و يمنّ على العبد بصالح الدّعاء و كتب الرّاجى عفو ربه القوى محمّد هاشم بن المرحوم المبرور الحاج الامير زين العابدين الموسوى عفى اللّه عنهما و غيهما فى الثّامن و العشرين من شعبان المعظم سنة الف و ثلاثمائة و ثلث عشر من الهجرة النّبوية على صادعها آلاف السّلام و التحيّة و الحمد للّه انتهى كلامه
و رايت ان ذكر فى المقام نبذة من الفوائد حتما للكلام احدها انّه قد اشتهر ذكر الثريّا فى الاشعار و كتب فقهائنا الاخيار و لم يتعرّضوا له الا على سبيل الاجمال و ما فصّلوا لا يخلو عن المقال و توضيح الحال على ما يقتضى المجال انه منزل الثّالث من منازل الثّمانية و العشرين المذكورة فى علم الهيئة للقمر و هو من جملة كواكب صورة الثور و من اشهر المنازل عند الخواصّ و العوامّ كما قال ابن الصّوفى فى منظومة فى الصّور يتبعه الثّور و من كواكبه
كواكب تشرق فوق غاربه* * * يجعلها الرّوم له سناما
و اتعرب فيها يكثر الكلاما* * * و هى لدينا بالثّريا يسمى
و قد يسمّيها جميعا نجما* * * و هنّ ايضا من منازل القمر
يعرفها اهل البوادى و الحضر
و ذكر الفاضل الشهير بالمظفّر المنجّم فى شرح رسالة افضل المتاخّرين نظام الدّين عبد العلىّ البيرجندى ان كواكبه ستّة متقاربة قال و حكى عن النبى (صلى اللّه عليه و آله) (ص) عدّ كواكبه سبعة اقول و الظّاهر ان كواكبه اكثر ممّا ذكره الفاضل المذكور انّ الّذى رايته بتدقيق من النّظر بالآلة المسمّاة بدوربين كان عدد كواكبه ثمانية بهذه الصّورة و طوله ثلاثة ذراع بل قريب الى اربعة و الفاصلة بين الكوكبين الفوقانيين قريب الى ذراعين و الكوكب الواقع فى وسط الكوكبين المذكورين اخفى من البواقى كما من الكوكبين التحتانيين فى غاية القرب و الظّاهر من الامرين المذكورين اعنى شدّة الخفاء المزبور و شدّة القرب المسطور اوجب لقول بتسديس كواكبه كيف لا و انّ طوله المرئى بدون الآلة المذكورة بقدر شبر مع انّ طوله معها بقدر ثلاثة ذراع او اكثر فكيف الحال فى رؤية ما يرى معها فى غاية القرب و انّ تعداد كواكبه النيّرة لا يخلو عن اشكال فكيف بما اختفى منها و ما ذكرنا هو الكواكب التى يتحصّل منها صورته المرئيّة و الّا ففى وسطه و حواليه كواكب كثيرة خفية صغيرة فى الغاية كما حكى فى مجمع البحرين عن بعض فى انّ فى خلاله غير الكواكب الظّاهرة كواكب كثيرة انتهى و هذا ما شاهدناه بحسب قوّة الآلة المذكورة فى رؤية الاشياء البعيدة و كلّما زادت قوّة تلك الآلات يزداد رؤية حقيقة الاشياء و من هنا ما ذكر فلاماريون من اهل الافرنج فى الهيئة الجديدة من انّ كواكبه اعنى الثريّا المعبّر عنه فى لسانهم بپلياد تقرب الى ثمانين كوكبا على ما ظهرتهم من دوربين الكبير المسمى عندهم بتلسكوب و امّا ما حكى من النّبوى (ص) فلم يثبت صحّته ثمّ انّ الثريّا بالقصر تصغير ثرى و الثرى على فعيل بمعنى الكثرة قيل و سمى به لانّ المطر الواقع فى طلوعه امارة كثرة النباتات بزعم العرب و ثانيها فى ذكر بعض الالفاظ الّتى يظهر من كلام اللغويين انّ المشهور فيها خلاف الصّواب و بعض الاشتباهات الّتى وقع لصاحب القاموس فى الكتاب فمن الاوّل ما ذكر فى الصّحاح من انّ الخطمى بالكسر يغسل به الرّاس و فيه القراح كسحاب الماء الّذى لا يخالطه ثفل من سويق و غيره و الخالص و منه ما ذكر فى القاموس البقّال لبياع الاطعمه عاميّة و الصّحيح البدّال و قد اشارة الى ما ذكره فى بدل قال و البدّال بياع الماكولات و العامّة تقول بقّال و فيه دنياوند جبل بكرمان و العامة تقول دماوند و فيه زبانيا العقرب بالضمّ قرناها و كوكبان نيّران فى قرى العقرب و فى كلامه مسامحة ظاهره و فيه فى فصل الزّاى و الذّال المعجمتين الزّمرّذ بالضّمّات و شد الراء الزّبرجد معرب و فيه عيال ككتاب من يتكفل بهم و فيه الفندق كقنفذ حمل شجرة و هو البندق و قال ابو البقاء فى الكليّات المحال بالضّم ما احيل من جهة الصّواب الى غيره و يراد به فى الاستعمال ما اقتضى الفساد من كل وجه كاجتماع الحركة و السّكون فى شيء