رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١ - فى الحقيقة و المجاز
رسالة فى انّ الأصل فى الاستعمال الحقيقة و انّه أعمّ من الحقيقة و المجاز من مصنّفات سلطان العلماء و برهان الفقهاء الشهير بابى المعالى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و منه سبحانه الاستعانة للتتميم
و بعد فهذه رسالة فى ان الاصل فى الاستعمال او الحقيقة او الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز فنقول ان الكلام فى المقام يتاتى في مقامات
[فى الحقيقة و المجاز]
المقام الأوّل ان يكون اللفظ مستعملا فى معني و له معني حقيقي و معنى مجازى معا و اطلق في الكلام من دون نصب قرينة علي انّ المراد منه الحقيقة او المجاز و فيه يجب حمل اللّفظ علي معناه الحقيقى بلا خلاف لانه لو لاه لما حصل التفاهم و انقطع استكشاف الارادات في المحاورات و لزوم التردّد بين الحقيقة و المجاز فى اغلب الاحيان و الاحوال و غلبة الاجمال و شيوعه فى المحاورات و جاز تخطئة من حمل اللفظ علي المعنى الحقيقىّ و تكذيب من اسند المعنى الحقيقى الى المتكلم بمجرّد اطلاق اللّفظ و تقبيحه و لارتفع فائدة الوضع و هى اظهار ما فى الضّمير باللفظ الموضوع للمعنى و فات لطف اللّه سبحانه المقصود من وضع الالفاظ نباء علي كونه سبحانه هو واضع اللغات قال العضدى من لطف اللّه تعالى احداث الموضوعات اللغويّة و اللوازم باسرها باطلة فالملزوم مثلها و بالجملة ما ذكر فى الباب طريق قطعيّ لا يحوم حوله الارتياب بلا ارتياب و قد تسالم عليه اصحاب الحجى و ارباب الالباب في جميع البلدان و الازمان و مع ذلك نقول ان اصالة الحقيقة في المقام انما هى القاعدة التى يدور عليها فى المحاورات بحذافيرها فى كل اللغات لكن خالف في ذلك العلّامة الخوانسارى فى اوائل