جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠٤ - موجبات سجود السهو
................
-
٣- و ابن أبي يعفور الوارد في الشكّ بين الثنتين و الأربع عن الصادق (عليه السلام)، قال فيه: «و إن تكلّم فليسجد سجدتي السهو» ( [١]).
٤- بل و سعيد الأعرج المشتمل على قصة ذي الشمالين عن الصادق (عليه السلام)، قال فيه: «و سجد سجدتين لمكان الكلام» ( [٢]).
و منه حينئذٍ يظهر دلالة غيره من الأخبار ( [٣]) المشتملة على ذكر فعل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إيّاهما فقط من دون بيان أنّه للكلام أو للسلام أو لهما.
٥- بل و موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثمّ ذكر من قبل أن يقدّم شيئاً أو يحدث شيئاً، قال:
«ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلّم بشيء» ( [٤]).
٦- و صحيح العيص: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثمّ ذكر أنّه لم يركع؟ قال: «يقوم فيركع و يسجد سجدتين» ( [٥]).
٧- و موثّق عمّار: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلّى ثلاث ركعات و هو يظنّ أنّها أربع فلمّا سلّم ذكر أنّها ثلاث؟ قال:
«يبني على صلاته متى ذكر و يصلّي ركعة و يتشهّد و يسلّم و يسجد سجدتي السهو، و قد جازت صلاته» ( [٦]) إلى غير ذلك.
فما عن ظاهر الصدوقين ( [٧]) و الجعفي من عدم الوجوب فيهما ( [٨])، بل ربّما مال إليه في الثاني المدارك ( [٩])، بل لعلّه أيضاً ظاهر اقتصار الحسن بن عيسى ( [١٠]) و المفيد و علم الهدى و ابن حمزة و سلّار ( [١١]) في المحكيّ عنهم على الكلام ناسياً- من غير ذكر السلام معه- عكس المحكي عن أبي عليّ في الذكرى ( [١٢]). ضعيف جدّاً، بعد الإغضاء عن ضعف هذا الاستظهار الذي منشؤه الاقتصار. بل عن الفقيه و بعض نسخ المقنع النصّ على الكلام المحتمل إرادته منه ما يشمل السلام ( [١٣]) نحو كلام اولئك الأعلام، كما نفى عنه الريب في الذكرى ( [١٤]). بل لعلّ ذكر السلام في كلام أبي علي مثالًا للكلام، فيرتفع النزاع حينئذٍ في المقام. و يمكن دعوى الشهادة على أنّ ذلك الإجماع تامّ. على أنّا لم نعثر لشيء ممّا ذكر على دليل قاطع للعذر سوى الأصل المعلوم عدم صلاحيّته لمعارضة بعض ما تقدّم فضلًا عن جميعه.
و قوله (عليه السلام): «لا شيء عليه» ( [١٥]) في بعض المعتبرة الواجب تخصيصه بتلك الأدلّة كما هو قضية اصول المذهب، لا حملها على الاستحباب من جهته المستلزم ترجيح الأضعف من وجوه على الأقوى من وجوه، كما هو واضح.
[١] الوسائل ٨: ٢١٩، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٢] الوسائل ٨: ٢٠٣، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١٦.
[٣] المصدر السابق: ٢٠١، ح ١١.
[٤] الوسائل ٨: ٢٥٠، ٢٥١، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٥] الوسائل ٨: ٢٠٠، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٨.
[٦] المصدر السابق: ٢٠٣، ح ١٤.
[٧] نقله عن علي بن بابويه في المختلف ٢: ٤٢٢. الفقيه ١: ٣٤٠، ٣٥٢، ذيل الحديث ٩٩٣، ١٠٢٨.
[٨] نقله في الذكرى ٤: ٨٥.
[٩] المدارك ٤: ٢٧٦.
[١٠] نقله في المختلف ٢: ٤١٩- ٤٢٠.
[١١] المقنعة: ١٤٨. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٧. الوسيلة: ١٠٢. المراسم: ٩٠.
[١٢] نقله في الذكرى ٤: ٨٥.
[١٣] الفقيه ١: ٣٥٣، ذيل الحديث ١٠٢٨. المقنع: ١٠٦.
[١٤] الذكرى ٤: ٨٨.
[١٥] الوسائل ٨: ٢٠٠، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٥.