جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤١ - صلاة يوم الغدير
نعم الأولى بناءً على ذلك [/ الترتيب] المحافظة على [الترتيب المتقدّم] [١]، كما أنّ الأولى قراءة آية الكرسي إلى قوله تعالى: (هُم فِيها خَالِدُونَ) ( [١]) لكن بقصد القربة المطلقة فيما بعد قوله تعالى: (العَلِيُّ العَظِيمُ) ( [١]) [٢]. بل قد يقال بأنّ له نيّة الخصوصيّة أيضاً [٣].
[ثمّ إنّه لا يستحبّ فيها الجماعة و لا الخروج إلى الصحراء. نعم الخطبة في هذا اليوم لعلّه لا بأس به].
-
(١) [المذكور في] ترتيب الخبر المزبور.
(٢) لما قيل: إنّ المقرّر عند القرّاء و المفسّرين أنّ آية الكرسي إليها إلّا إذا نصّ على الزيادة ( [٣]).
(٣) لإمكان دعوى أنّ المتعارف فيها بين المتشرّعة هذا الحدّ، و لعلّه لذا نصّ عليه في القواعد ( [٣]) هنا، بل ارسل في المصباح عن الصادق (عليه السلام) في كيفيّة صلاة الرابع و العشرين من ذي الحجّة، ثمّ قال: «و هذه الصلاة بعينها رويناها في يوم الغدير» ( [٥])، و هو ظاهر في أنّ المراد بآية الكرسي في يوم الغدير إلى: (خَالِدُونَ) لنصّه عليها هنا، هذا. و في المختلف عن التقي: «أنّ من وكيد السنن الاقتداء برسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في يوم الغدير بالخروج إلى ظاهر المصر عند ( [٦]) الصلاة قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة لمن يتكامل له صفات إمامة الجماعة بركعتين» إلى أن قال: «و يقتدي به المؤتمّون، و إذا سلّم دعا بدعاء هذا اليوم و من صلّى خلفه، و ليصعد المنبر قبل الصلاة فيخطب خطبة مقصورة على حمد اللّٰه تعالى و الثناء و الصلاة على محمّد و آله، و التنبيه على عظم حرمة يومه و ما أوجب اللّٰه فيه من إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الحثّ على امتثال أوامر ( [٧]) اللّٰه سبحانه و رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه، و لا يبرح أحد من المؤمنين و الإمام يخطب، فإذا انقضت الخطبة تصافحوا و تهانوا ( [٨]) و تفرّقوا» ( [٩]) انتهى. متضمناً لجملة أحكام لن نقف لها على دليل معتبر، كاستحباب الجماعة فيها التي قد أشبعنا البحث فيها في ذلك الباب، و كالخروج إلى الصحراء فإنّه لا دليل له سوى أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فعلها كذلك في ذلك اليوم، لكن لم يكن قد خرج بل نزل الوحي عليه في أثناء الطريق، فأدّاه كما نزل في ذلك الوقت و على ذلك الحال، فلا تشمله حينئذٍ أدلّة التأسّي قطعاً، بل هو كأفعاله العاديّة. و كاستحباب الخطبة، فإنّه لم نقف أيضاً على رواية صريحة في ذلك سوى ما ستسمع، لكن لعلّها لا بأس بها؛ لأنّها ذكر للّٰه سبحانه و تمجيده و تحميده و ذكر للّٰه و رسوله و آله و صلاة عليهم و موعظة و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر و نحو ذلك، و الكلّ حسن مرغوب شرعاً في كلّ وقت، و يوم الغدير أشرف الأيّام، و الحسنات تتضاعف فيه، و قد خطب فيه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، مضافاً إلى ما في المصباح مسنداً عن الرضا (عليه السلام) من «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) صعد المنبر على خمس ساعات من نهار هذا اليوم، فحمد اللّٰه و ذكر الخطبة- إلى أن قال:- ثمّ أخذ في خطبة الجمعة و جعل صلاة جمعته صلاة عيده» ( [١٠])، و لم يرو له صلاة لليوم بعد الخطبة و قبلها. و لعلّ الذي دعا التقيّ إلى جميع ما سمعت إجراء أحكام العيد على يوم الغدير و المحافظة على حفظ ما وقع فيه، و لذا- و لتأكيد الاخوّة، و تثبيت المودّة، و التشبيه بالصحابة- أمر فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذيل خطبته المزبورة بالتصافح و التهاني و نحوهما.
[١] البقرة: ٢٥٧، ٢٥٥.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٢٦٢. القواعد ١: ٢٩٧.
[٥] مصباح المتهجّد: ٧٠٣- ٧٠٤. الوسائل ٨: ١٧١، ب ٤٧ من الصلوات المندوبة، ح ١.
[٦] في المصدر: «و عقد».
[٧] في المصدر: «مراد».
[٨] في المصدر: «تعانقوا».
[٩] المختلف ٢: ٣٥٢.
[١٠] مصباح المتهجّد: ٦٩٦، ٧٠٣. الوسائل ١٠: ٤٤٤، ٤٤٥ ب ١٤ من الصوم المندوب، ح ١١.