جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٥ - كيفيّة صلاة جعفر
................
-
و ما أبعد ما بينه و بين ما عن الشهيد في البيان من جواز احتسابها من الفرائض ( [١])، و ربّما مال إليه في الذكرى و الروض بعد أن حكياه عن ظاهر بعض الأصحاب حيث علّلاه بأنّه ليس فيه تغيير فاحش ( [٢])، بل حكاه في فوائد الشرائع عن الذكرى ساكتاً عليه ( [٣])، بل يشهد له مضافاً إلى التعليل المزبور صحيح ذريح السابق. لكن:
١- لأصالة عدم التداخل خصوصاً الواجب و الندب.
٢- و عدمِ إجزاء النفل عن الفرض.
٣- و وضوح قصور التعليل المذكور؛ إذ مع تسليم أنّه لا تغيير فاحش باعتبار أنّ الزائد أذكار لا يقدح في الصلاة، لكن متى جيء بها بقصد صلاة جعفر لم يصحّ قصد الفريضة معها.
٤- و احتمال صحيح ذريح قضاء النوافل أو ظهوره في ذلك؛ و إلّا لذكر الأداء من الفرض.
٥- و عدم معهوديّة ذلك من فعلهم (عليهم السلام)، بل المعهود منه غيره.
٦- و عدم الفتوى به ممّن عدا ما عرفت.
لم يجتر على مخالفة هذا الأصل العظيم بذلك، بل قد يومئ الاقتصار في الاحتساب بالنوافل إلى عدمه زيادةً على ذلك، و إلّا كانت الفرائض أولى بالذكر.
اللّهمّ إلّا أن يقال بإرادة احتسابها في الفرائض بمعنى أنّ المكلّف ينوي الفريضة خاصّة من غير ضمّ نيّة نفل معها، إلّا أنّه يختار هذه الكيفيّة في أدائها التي لا تنافي الفرض؛ لأنّها أذكار، فيعطى حينئذٍ فضلًا من اللّٰه ثواب صلاة جعفر، فلا مخالفة فيه حينئذٍ للأصل؛ إذ ليس من التداخل على هذا التقدير، بل لعلّ كلّ الاحتساب من هذا القبيل.
لكن فيه: أنّ ظاهر أدلّة الاحتساب قصد أنّها صلاة جعفر و النافلة الموظّفة مثلًا لا أنّه قهريّ، على أنّ دعوى أنّ تلك الكيفيّة لا تنافي الفرض محلّ منع؛ ضرورة أنّها هيئة اخرى و إن كان الزائد أذكاراً، كيف؟! و قد جاء بهذه الأذكار بقصد التوظيف في هذه الأحوال لا بعنوان رجحان الذكر المطلق. بل لا يبعد دعوى عدم الاجتزاء بهذه الكيفيّة و إن لم يقصد الخصوصيّة بهذه الأذكار؛ إذ لا أقلّ من الشكّ في براءة الذمّة بها باعتبار عدم العهديّة في مثل هذا الفصل و التراخي في أفعالها.
و شيوع عدم منافاة الذكر للصلاة يراد منه ما لم يستلزم تغيير الهيئة مثل هذا التغيير، كقولهم بعدم منافاة القرآن لها، مع أنّ من الواضح أنّه لو قرأ سورة البقرة أو هي مع غيرها بين السجدتين أو قبل الهويّ للسجود أو نحو ذلك لم تصحّ صلاته؛ لتغيير الهيئة المعهودة. و لعلّه حينئذٍ لا ينافيه قولهم: لا يبطل الصلاة القرآن و الدعاء؛ إذ قد عرفت أنّه ليس البطلان لذلك، بل إنّما هو لما فاته ( [٤]) من طول الفصل و نحوه ممّا هو مغيّر للهيئة.
و كيف كان ف[- لا تحسب من الفرائض على الأحوط الأولى].
[١] البيان: ٢٢٢.
[٢] الذكرى ٤: ٢٤٤. الروض ٢: ٨٧٣.
[٣] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٠٠.
[٤] الأولى التعبير ب«فعله».