جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١٥ - النيّة في سجود السهو
و كيف كان فلا يجب تعيين السبب و إن تعدّد [١]. [أمّا التعيين بالسبب أو غيره من السبق و نحوه فالظاهر وجوبها].
نعم الظاهر أنّها كذلك بالنسبة للترتيب، فلا ترتيب في سجودات السهو [٢].
-
(١) للأصل و غيره. خلافاً للمحكي عن جماعة فيجب، و لعلّ المراد وجوب نيّة التعيين بالسبب أو غيره من السبق و نحوه- لتعدّد المكلّف به و عدم تشخّص الفعل لأحدها بغير النيّة، فلا يصدق الامتثال- لا وجوب نيّة خصوص السبب، فيرتفع الخلاف حينئذٍ من البين؛ إذ الظاهر وجوب التعيين بهذا المعنى. و احتمال أنّه لمّا حصلت الأسباب الموجبة و تعدّد الموجَب بها صار كتعدّد المأمور به بأمر واحد- نحو صوم أيّام و ضرب أشخاص، فلا يجب نيّة التعيين- ضعيف مخالف لظاهر الأدلّة.
(٢) وفاقاً للشهيد في المقاصد العليّة ( [١])؛ للإطلاق، بل لعلّه ظاهر لفظ «ينبغي» في الذكرى أيضاً، بل أوجب فيها تقديم سجود الأجزاء المنسيّة على غيرها و إن كان سبب الغير متقدّماً كالكلام في الركعة الاولى و نسيان سجدة في الثانية؛ لتقدّم الجزء على السجود، و ارتباط سجوده به ( [٢])، و إن كان هو لا يخلو عن إشكال كما عن التذكرة ( [٣])؛ لعدم الدليل على وجوب ارتباطه به بحيث ينافيه نحو ذلك، بل في الروض: «لو قيل بوجوب تقديم الأسبق سببه كان أولى» ( [٤])، بل جزم به المحقّق الكركي في حاشية الألفيّة ( [٥])، كجزمه بالترتيب بين سجودات السهو للأجزاء المنسيّة فيما حكي عنه في الجعفريّة ( [٦])، قيل: و تبعه على ذلك شارحاها ( [٧])؛ و لعلّه لأنّ الذمّة قد اشتغلت بايقاع سجود السهو بعد الصلاة فوراً بمجرّد صدور السبب الأوّل، و الثاني لمّا صدر على ذمّة مشغولة بذلك فتشتغل الذمّة حينئذٍ بإيقاعه بعد تفريغها من الأوّل. بل لعلّه من ذلك ينقدح وجوب تقديمه على الجزء أيضاً بعد فرض تقدّم سببه عليه؛ لاشتغال الذمة به على أن يؤدّى بعد الصلاة فوراً. و كون الفائت جزءاً و سجود السهو أجنبي فيقدّم عليه و إن تأخّر سببه عنه، بل يقدّم أيضاً على ركعات الاحتياط مع فرض سبقه عليها، بل يجوز تقديمه عليها و إن تأخّر عنها؛ لعدم كونها أجزاءً يقيناً، نعم هي تتقدّم على سجود السهو و إن تقدّم سببه لمعلوميّة أجنبيّته دونها.
يدفعه: أنّه لا تلازم بين جزئيّته و هذه الأحكام؛ إذ لا بأس بتأخّره عن سجود السهو- المتقدّم سببه- و إن كان جزءاً؛ لأنّ الذمّة اشتغلت به بعد اشتغالها بفعل سجود سهو فوراً بعد الصلاة، فيكون قضاء الجزء حينئذٍ على هذا الحال، و نحوه الركعات الاحتياطيّة، فلا ينافيه تخلّل سجود السهو. و ربّما يؤيّده أيضاً ظهور رواية عليّ بن حمزة ( [٨]) في تقديم السجدتين على التشهّد المنسي كما اعترف به في الروض و الذخيرة ( [٩])، لكن لم أجد من جزم بذلك، بل ظاهر جميع من تعرّض لذلك تقديم الجزء المنسي على سجود السهو و إن تقدّم سببه إلّا الشهيد الثاني في المقاصد ( [١٠])، فإنّه قد يظهر منه الجواز لا الوجوب، بل قد يظهر منه في الروض و من الخراساني في الذخيرة جواز تقديم السجود على الجزء و إن تأخّر سببه فضلًا عن أن يتقدّم عليه ( [١١]).
[١] المقاصد العليّة: ٣٣٥.
[٢] الذكرى ٤: ٩١.
[٣] التذكرة ٣: ٣٦٦.
[٤] الروض ٢: ٩٢٦.
[٥] حاشية الألفيّة (حياة الكركي) ٧: ٥٦٧.
[٦] الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ١١٧.
[٧] مفتاح الكرامة ٣: ٣١٠.
[٨] الوسائل ٨: ٢٤٤، ب ٢٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢، و فيه: «عليّ بن أبي حمزة».
[٩] الروض ٢: ٩٢٦. الذخيرة: ٣٧٢. الذكرى ٤: ٩١.
[١٠] المقاصد العليّة: ٣٣٥. الذكرى ٤: ٩١.
[١١] الروض ٢: ٩٢٦. الذخيرة: ٣٤٧.