جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١ - ما يكره في الصلاة
ثمّ إنّه [يمكن] [١] إلحاق باقي الأحداث بهما [٢] [ك]- مدافعة (الريح) [٣]، بل [٤] و مدافعة النوم [٥]. نعم قد يفرّق بين مدافعة النوم و غيره بأنّه إذا دافعه بحيث حصل التوجّه إلى العبادة كان اتياناً بالعبادة على أفضل وجه باعتبار المشقّة في مقدّماتها، بخلاف مدافعة الأخبثين المنهيّ عنهما لنفسهما لا من حيث الصلاة.
فالمراد حينئذٍ بكراهة مدافعة النوم الاشتغال بالصلاة متناعساً [٦]. ثمّ لا يخفى أنّ المراد بكراهة مدافعة الأخبثين قبل الشروع في الصلاة مع سعة الوقت و التمكّن من التطهّر بعد النقض [٧]. و كذا حال ضيق الوقت و حال عدم التمكّن من التطهّر بعد النقض [٨].
[و المسألة لا تخلو من إشكال]. ثمّ [إنّه] من المكروهات [أيضاً] [٩]: التكاسل، و التشاغل، و الغفلة،-
(١) [كما] قد يستفاد من قوله (عليه السلام): «فإنّما هو بمنزلة من هو في ثيابه» ( [١]).
(٢) و لعلّه لذا قال المصنّف و غيره: (و) [مدافعة الريح].
(٣) و ربّما يومئ إليه صحيح الغمز المزبور و غيره، مضافاً إلى ما فيه من سلب الخشوع و الإقبال على الصلاة.
(٤) [كما] قال غير واحد أيضاً.
(٥) لبعض ما عرفت، و النهي عن قرب الصلاة سكارى ( [٢]) المفسّر بالنوم، قال [أبو جعفر] (عليه السلام) في صحيح زرارة: «و لا تقم إلى الصلاة متكاسلًا و لا متناعساً و لا متثاقلًا، فإنّهنّ من خِلال النفاق، فإنّ اللّٰه تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى يعني سكر النوم، و قال للمنافقين: (وَ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُنَ النَّاسَ وَ لَا يَذكُرُونَ اللّٰهَ إِلَّا قَلِيلًا) ( [٢])» ( [٤]).
(٦) كما دلّ عليه الخبر المزبور فإنّه بذلك يكون كالسكران، و ربّما دعا على نفسه في أثناء صلاته.
(٧) كما نصّ عليه في كشف اللثام ( [٥]) و غيره؛ ضرورة أنّه لا معنى للكراهة لو اتّفق عروضها في أثناء الصلاة؛ لحرمة القطع، فلا بدل يعدل المكلّف إليه كي يخاطب بالكراهة حينئذٍ التي معناها مرجوحيّة هذا الفرد بالنسبة إلى العاري عنه.
و لعلّ الأمر بالصبر في الصحيح السابق شاهد على ذلك بناءً على إرادة العزيمة لا الرخصة.
(٨) و احتمال الالتزام بالكراهة في الأوّل: أ- لإطلاق الأدلّة. ب- و عموم المنزلة، فيجوز له القطع حينئذٍ، بل هو الأفضل له، و لا ينافيه الأمر بالصبر المحمول على الإباحة؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر. يدفعه: ١- أنّه لا دليل يعتدّ به يخرج به عمّا دلّ على حرمة قطع الصلاة و إبطالها حتى الإطلاق المزبور؛ ضرورة انصرافه إلى غير ذلك كإطلاق الفتاوى.
١١/ ٩٠/ ١٥٢
٢- على أنّ التعارض بينه و بين دليل الحرمة من وجه، و لا ترجيح له، بل الظاهر رجحان العكس، خصوصاً مع ملاحظة غيره من المكروهات لو فرض عروضها في أثناء الصلاة. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ العمدة في دليل الحرمة الإجماع كما ستعرفه، و المتيقّن منه غير هذا الفرد، و لذلك كانت المسألة لا تخلو من إشكال، و إن كان الأحوط ما قلناه.
(٩) المذكورة في بعض النصوص ( [٦]) و كتب الأصحاب.
[١] تقدّم في ص ٦٩.
[٢] النساء: ٤٣، ١٤٢.
[٤] الوسائل ٥: ٤٦٣، ٤٦٤، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٥.
[٥] كشف اللثام ٤: ١٨٨.
[٦] الوسائل ٥: ٤٦٣، ٤٦٥، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٧، ب ١، ٢، ٣ من أفعال الصلاة، ح ٥، ٩، ٦، ١، ٤. المستدرك ٤: ٨٧، ٩٠، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٧. ٨، و ٥: ٤١٩، ب ١٣ من قواطع الصلاة، ح ٣.