جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠ - ما يكره في الصلاة
................
-
٦- و الإجماع المحكي في المنتهى على الصحّة ( [١]) إن لم يكن المحصّل وجب إرادة الكراهة منه.
بل لو فرض حرمة المدافعة المزبورة للضرر و نحوه كان المتّجه الصحّة على التحقيق من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه و إن كان مقدّمة المأمور به هنا الحدث المنافي للصلاة، حتى أنّه بسببه ربّما يتخيّل كونه كالخطاب بالقيء في الصوم مثلًا، فإنّه مبطل له و إن قلنا بعدم اقتضاء النهي عن الضدّ؛ إذ الفرق بينهما في كمال الوضوح لاعتبار الكفّ عن سائر المفطرات في الصوم، و مع فرض وجوب أحدها لا يتصوّر الخطاب بالكفّ عنه، بخلاف الصلاة فإنّه لا يعتبر في صحّتها التعبّد بنيّة عدم الحدث فيها حتى ينافي الأمر بالحدث، كما هو واضح.
و دعوى أنّه و إن لم يكن المنافاة من هذه الحيثيّة إلّا أنّه لا ريب في حصولها عرفاً بين الأمر بالشيء و الأمر بمانعه؛ إذ هو حينئذٍ كقوله: «صلّ» و «لا تصلّ» فحينئذٍ يتّجه البطلان متى أمر بالمانع، كما أومأنا إليه سابقاً في بيان وجه البطلان بقراءة العزيمة و إن لم يسجد، من أنّه بمجرّد القراءة يخاطب بالسجود المستلزم للبطلان الذي لا يجامعه الأمر بالإتمام المتوقّف عليه صحّة الفعل.
يدفعها: أنّ مبناها أيضاً عند التأمّل على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ، و فرض المسألة على تقدير عدم القول بذلك، و من الواضح أنّه بناءً على ذلك لا يرجع حاصل المقام إلى ذلك؛ ضرورة كونه غير مأمور إلّا بحفظ النفس و دفع الضرر عنها، و الفرض أنّه توقّف الآن على إبطال الصلاة، فمع عصيانه بذلك لم يترك من الصلاة شرطاً و لا فعل فيها مانعاً. فلا جهة حينئذٍ إلّا الصحّة كما في سائر ما كان من هذا القبيل، كترك إنقاذ الغريق و إطفاء الحريق و غيرهما ممّا هو متوقّف على فعل ما ينافي الصلاة من فعل كثير أو التفات أو نحوهما.
بل الظاهر أنّه كذلك حتى لو كان المأمور به نفس الحدث، لا ما كان مستلزماً للحدث كالأمثلة السابقة، فتصحّ صلاته مثلًا و إن عصى بترك المأمور به، بناءً على عدم اقتضاء النهي عن الضدّ.
و لعلّ من ذلك العاصي بترك وطء زوجته بعد الأربعة أشهر لو صلّى حال خطابه به، و الزوجة الناشزة لنحو ذلك أيضاً لو صلّت كذلك، و ليس في ذلك تنافٍ بين الخطابين، و لا قبح في التكليفين.
نعم لو امر بالصلاة و امر بالمانع فيها اتّجه ذلك، و ليس ما هنا من هذا القبيل؛ ضرورة كون الأمر بوطء الزوجة لا وطئها في أثناء الصلاة، و إنّما اختار المكلّف العصيان في ذلك الأمر و الإتيان بهذا الأمر، كإزالة النجاسة عن المسجد و غيرها من الأوامر المضيّقة التي يعدل عنها إلى أضدادها من الصلاة و غيرها. فالتحقيق حينئذٍ: بناء المسألة على تلك المسألة، من غير فرق بين الأمر بمستلزم المانع و بين المانع نفسه؛ إذ الأوّل إنّما كان ضدّاً باعتبار استلزامه المانع.
بل لو لا الفرق الذي ذكرناه بين الصوم و غيره أمكن دعوى انحصار البطلان فيه على القول بالضدّ أيضاً، بل قد يحتمل ذلك على تقدير الفرق المزبور أيضاً، فيقال: إنّه لا مانع من نيّة التقرّب بالصوم و إن كان مخاطباً بالقيء و الجنابة و نحوهما، لكن ليس في الصوم حتى يتنافى الخطابان، بل هو إنّما خوطب بهما في حدّ ذاتهما، فإذا فرضنا العصيان بترك امتثال ذلك الخطاب اتّجه الصحّة في التقرّب بالصوم إلّا على مسألة الضدّ.
[١] المنتهى ٥: ٣٠٩.