جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٩ - الشكّ في عدد ركعات النافلة
(و) لكن (إن بنى على الأقلّ كان أفضل) [١].
بل يتعيّن البناء على الأقلّ حيث لا يصحّ الأكثر [٢] فيما إذا شكّ في الموظّف و الزائد أو الزائد و الناقص حتى لو قلنا بجواز قطع النافلة [٣].
فلو شكّ في الوتر حينئذٍ بنى على الركعة و لم تبطل [٤].
نعم لا فرق في الحكم المزبور بين النوافل كلّها ثنائيّها كما هو المعظم منها، و ثلاثيّها كالوتر- على القول بأنّها ثلاث ركعات يجوز فيها الوصل- و رباعيّها كما في صلاة الأعرابي، بل و صلاة جعفر (عليه السلام) [٥].
-
(١) كما صرّح به غير واحد، بل في الرياض: «لا خلاف فيه يظهر» ( [١])، بل قد يظهر من الذخيرة و عن غيرها الإجماع عليه ( [٢])، بل في المدارك: «لا ريب فيه» ( [٣])، بل في المصابيح و عن المعتبر الإجماع عليه صريحاً ( [٤])، عملًا باليقين و أخذاً بالأشقّ، و للمرسل السابق ( [٥]).
(٢) كما صرّح به بعضهم ( [٦]).
(٣) فإنّ القطع غير البناء، و إطلاق الأصحاب التخيير منزّل على غير ذلك ممّا يصحّ الفعل بكلٍّ منهما قطعاً.
فما عن بعضهم- من احتمال إبقاء الإطلاق ( [٧]) على حاله بحيث يشمل الأقلّ و الأكثر مع الصحّة و عدمها، ويتعيّن عليه حينئذٍ الإعادة لو اختار الثاني- كما ترى ضعيف جدّاً، خصوصاً لو قلنا بحرمة قطع النافلة.
(٤) بالإجماع المحكيّ في المصابيح ( [٨]) إن لم يكن محصّلًا، لكن في المعتبرة ( [٩]) الأمر بإعادتها مع الشكّ، و ينبغي حملها على الوجوب بالعارض، أو على إعادتها بالشكّ بين الاثنتين و الثلاث في الثلاثة المفصولة، فإنّه حينئذٍ شكّ في وقوع المفردة، فتعاد كما يعاد غيرها من النوافل بالشكّ في الوقوع؛ إذ احتمال إرادة التخيير أيضاً بالنسبة إليه- بحيث لو شكّ في أنّه صلّى من نوافل الزوال أو صلاة الليل مثلًا أربعاً أو ستّة كان مخيّراً أيضاً- بعيد جدّاً، بل كأنّه مقطوع بعدمه.
(٥) على ما ارسل عن بعضٍ القول به فيهما، بل عن الشيخ أنّه روى في المصباح ( [١٠]) في صلاة ليلة الجمعة صلاة أربع ركعات لا يفرّق بينها، و إحدى عشرة ركعة بتسليمة واحدة. و إن كان في ذلك منع ليس ذا محلّه، بل قيل: إنّ المشهور المجمع عليه في السرائر المعهود في الشرع تثنية سائر النوافل عدا الوتر و صلاة الأعرابي؛ للأمر بالفصل بالتسليم في الكلّ، و النهي عن الوصل بينها في النصّ ( [٨]). و لتمام البحث فيه محلّ آخر.
[١] الرياض ٤: ٢٥٩.
[٢] الذخيرة: ٣٧٩.
[٣] المدارك ٤: ٢٧٤.
[٤] المصابيح ٩: ٢٩٧. المعتبر ٢: ٣٩٦.
[٥] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٦] الرياض ٤: ٢٦٠.
[٧] المصابيح ٩: ٢٩٨.
[٨] مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٨.
[٩] الوسائل ٨: ١٩٥، ١٩٧، ب ٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٧، ١٤، ١٥.
[١٠] مصباح المتهجّد: ٢٢٩.