جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٨ - الشكّ في عدد ركعات النافلة
[الشكّ في عدد ركعات النافلة
]: المسألة (الخامسة: من شكّ في عدد النافلة بنى على الأكثر) أو الأقل مخيّراً بينهما [١].
-
(١) كما صرّح به جماعة، بل في المصابيح و عن المعتبر الاجماع عليه ( [١])، بل في الرياض: «إجماعاً على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر مستفيضاً» ( [٢]). بل في مفتاح الكرامة عن الأمالي: عدّ من دين الإماميّة أن لا سهو في النافلة، فمن سها فيها بنى على ما شاء. بل فيه أيضاً عن ظاهر التهذيب الإجماع عليه أيضاً، حيث قال: «عندنا» ( [٣]). بل ربّما حكي أيضاً عن المنتهى الإجماع عليه مستثنياً ابن بابويه حيث جوّز البناء على الأقلّ و الإعادة ( [٤])، إلّا أنّي لم أجد شيئاً من الإجماع و الاستثناء فيه، و ظنّي أنّه وهم.
نعم في التذكرة: «لا حكم للسهو في النافلة، و لو شكّ في عددها بنى على الأقلّ استحباباً، و إن بنى على الأكثر جاز، و لا يجبر سهوه بركعة و لا سجود عند علمائنا أجمع» ( [٥]). و قد يستفاد من تفريعه حكم الشكّ على نفي حكم السهو في النافلة- نحو ما سمعته من الأمالي، بل و غيرها من عباراتهم- أنّه المراد أو بعضه من مثل هذه العبارة، فيكون حينئذٍ معقد إجماع الغنية ( [٢]) حيث حكاه على نفي حكمه في النافلة و كثير الشكّ و جبر السهو و غيرها، بل و الخلاف أيضاً حيث قال: «لا سهو في النافلة، و به قال ابن سيرين، و قال باقي الفقهاء: حكم النافلة حكم الفريضة فيما يوجب السهو، دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضاً الأصل براءة الذمة، فمن أوجب حكماً فعليه الدليل، و أخبارنا في ذلك أكثر من أن تحصى» ( [٥]) انتهى. بل و منه تظهر دلالة صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) عليه أيضاً، قال: سألته عن السهو في النافلة؟ فقال: «ليس عليك شيء» ( [٨])- أو «سهو» على ما عن نسخة اخرى ( [٩])- المعتضد بالخبر:
«لا سهو في نافلة» ( [١٠])؛ إذ المراد بالسهو فيه الغفلة الشاملة لحال الشكّ، كما هو ظاهر غيره من الأخبار التي عبّرت به عنه كما تسمع بعضها. فنفيه حينئذٍ على إحدى النسختين الذي يراد به نفي حكمه- أو نفي شيء عليه على النسخة الاخرى- ظاهر في إرادة التعريض به لحكم الفريضة التي يكون حكمه فيها الجبر بعد البناء على الأكثر إن كانت رباعيّة، و البطلان إن كانت ثنائيّة، فالنفي حينئذٍ شامل لهما، أي لا بطلان و لا جبر مع البناء على الأكثر. لكن تنحصر حينئذٍ دلالته على البناء على الأكثر. و لعلّه الذي فهمه منه الكليني، و لذا قال بعد روايته الصحيح المزبور: و روي أنّه: «إذا سها في النافلة بنى على الأقلّ»، إلّا أنّه لا بأس به؛ للاكتفاء في جواز البناء على الأقلّ حينئذٍ بالأصل و المرسل المزبور بعد صرف ظهور تعيين البناء فيه على الأقلّ إلى التخيير جمعاً أو الأفضليّة و نحوها، أو يقال: إنّ التخيير لازم للنفي المذكور في الصحيح المزبور؛ ضرورة اندراج ما عداه- من البطلان أو تعيّن الأكثر أو الأقلّ- في المنفي على النسختين، سيّما الاولى منهما؛ لصدق وجوب شيء حينئذٍ عليه و كونه حكماً للسهو، و لعلّه لذا استدلّ بالصحيح المزبور في مصابيح العلّامة الطباطبائي على التخيير بعد الإجماع ( [٣])، كما أنّه أيّده به في المنتهى ( [٩]). و كيف كان فما عساه يلوح من المدارك بل و الذخيرة من التوقّف في جواز البناء على الأكثر ( [٢])- لوضوح ضعف ما ذكره بعضهم دليلًا له: من جواز قطع النافلة اختياراً، الذي من المعلوم صدور مثل ذلك منهم عند وضوح الحكم في المسألة- ممّا لا يصغى إليه بعد ما عرفت، مضافاً إلى إمكان دعوى استفادة جواز البناء على الأكثر هنا من ثبوته في الفريضة، بل ربّما كان في أدلّته هناك ما يشمل المقام، فلا ينبغي التوقّف حينئذٍ في التخيير.
[١] المصابيح ٩: ٢٩٧. المعتبر ٢: ٣٩٦.
[٢] الرياض ٤: ٢٥٩. الغنية: ١١٤، المنتهى ٧: ٣٤.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٣٤٥. مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٨.
[٤] حكاه في مفتاح الكرامة ٣: ٣٤٥.
[٥] التذكرة ٣: ٣٣٣. الخلاف ١: ٤٦٦.
[٨] الوسائل ٨: ٢٣٠، ب ١٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٩] المدارك ٤: ٢٧٤. المدارك ٤: ٢٧٤. الذخيرة: ٣٧٩.
[١٠] المستدرك ٦: ٤١٤، ب ١٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.