جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٦ - رجوع كلّ من الإمام و المأموم عند الشك إلى الآخر
الثلاث و الأربع أو بالعكس؛ إذ يسقط حينئذٍ حكم الاثنتين عن المأموم و يرجع شكّهما معاً بين الثلاث و الأربع [١].
و أمّا إذا كان الرابطة شكّاً فقد تكون التبعية من طرف واحد كما في المثال الذي سمعته، و هو فيه الإمام [٢].
و قد يكون من الطرفين كما إذا دخلت الخامسة في شكّ الإمام، فإنّه يتحقّق الرجوع في كلٍّ منهما.
و الظاهر جريان حكم الرابطة في الفرائض التي تبطل بنفس الشكّ فيها كالمغرب مثلًا، فإنّه إذا شكّ الإمام بين كونها ثانية أو ثالثة و المأموم شكّ بين كونها ثالثة أو رابعة لم يلتفت كلٌّ منهما إلى شكّه لمكان يقين الآخر و بنيا على الثالثة، و كذلك في الصبح لو شكّ أحدهما بين كونه ( [١]) واحدة أو ثانية و الآخر بين كونها ثانية أو ثالثة، فتأمّل جيّداً [٣].
-
(١) إذ المراد بالرابطة الطرف الذي اشتركا به في شكّيهما، كالثالثة في المثال الأوّل و الرابعة لو كان الشكّ بين الثلاث و الأربع، و الأربع و الخمس و نحو ذلك.
و كأنّ الوجه في الرجوع إليها رجوع كلٍّ منهما إلى يقين الآخر، فإنّه يقتضي في المثال الأوّل البناء على الثالثة؛ إذ يقين الإمام أنّها ليست رابعة ينفي أحد الطرفين من المأموم، و يقين المأموم أنّها ليست ثانية ينفي أحد الطرفين من الإمام، فإذا زال احتمال الرابعة لمكان يقين الإمام و زال احتمال الثانية لمكان يقين المأموم تعيّن أن يكون ثالثة، و لا فرق في ذلك بين الإمام، و المأموم، فما يظهر من الموجز كما سمعت عبارته من الفرق لا وجه له.
(٢) لمكان يقينه أنّها ليست ثانية.
(٣) لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه محل للنظر و التأمّل؛ لما فيه من تخصيص أدلّة الشكّ- إبطالًا و حكماً- بتخريج غير ظاهر من النصوص و الفتاوى، بل الظاهر من قولهم (عليهم السلام): «إذا لم يسه الإمام» ( [٢]) و «إذا حفظ من خلفه» ( [٣]) حفظ عدد الصلاة غير غافل عنها، لا أنّه حافظ قدراً مشتركاً و إن كان ساهياً بالنسبة إلى شيء آخر، بل بناء الإمام على الثالثة في المثال لم يكن ليقين منه و لا ليقين من المأموم، فكونها ثالثة غير محفوظ منهما، و كذلك غيره، فكيف يسوغ له البناء عليها مع عدم الاحتياط و يجتري على تخصيص تلك الأدلّة المحكمة بها؟! لا أقلّ من الشكّ.
و كأنّه لذا ربّما ظهر البناء من المحكي عن السهويّة المنسوبة للمحقّق الثاني الميل إليه، قال: «إذا شكّ المأموم بين الثلاث و الأربع و الإمام بين الاثنتين و الثلاث قيل: فيه احتمالات: [الأوّل:] رجوع الإمام إلى يقين المأموم و هو الثلاث، الثاني: رجوعه إلى شكّ المأموم و هو الأربع، و الثالث: وجوب الانفراد؛ لضعف الأوّل بالبناء على الأقلّ، و ضعف الثاني برجوعه إلى يقين المأموم لا ١٢/ ٤١٠/ ٦٨٧
إلى شكّه» ( [٤]) انتهى.
لكنّ الاحتمال الثاني لا أعرف وجهه.
بل قد يرد عليهم: أنّ المتجه على ما ذكروه عدم لزوم حكم الشكّ مع عدم الرابطة؛ إذ لا مانع في المثال المفروض من بناء
[١] الأولى تأنيث الضمير.
[٢] الوسائل ٨: ٢٤٢، ب ٢٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٨.
[٣] المصدر السابق.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٤٤.