جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٤ - رجوع كلّ من الإمام و المأموم عند الشك إلى الآخر
فيشكل اعتماده على غيره مع أنّه موهوم عنده [١].
و [كذا] [٢] الإشكال في رجوع الشاكّ منهما إلى الظانّ إذا لم يحصل له ظنّ [٣].
-
(١) و إن صرّح به بعض الأصحاب ( [١])، بل قد يقال: إنّ الظاهر من لفظ السهو- المنفي نصّاً و فتوى- الشكّ، على أنّه كيف يعتمد على غيره مع أنّه يحتمل أن يكون غيره ظانّاً أيضاً، بل قد عرفت التوقّف من بعضهم في الاعتماد إذا لم يحصل له ظنّ بمقتضى حفظ الإمام أو المأموم؛ لظهور المرسلة في الرجوع إلى الآخر و الاستناد إليه و الاعتماد عليه، و لأنّ ذلك خرج مخرج الغالب من حصول الظنّ حينئذٍ، ففي المقام بطريق أولى. و الحاصل: رجوع الظانّ إلى غيره إن لم يقم عليه إجماع، فهو في غاية الإشكال؛ لعموم ما دلّ على الاعتماد على الظنّ كما تقدّم سابقاً، مع أنّه على تقدير تسليم شمول الدليل في المقام فهو من باب التعارض من وجه و الترجيح لتلك، فتأمّل. و ما يقال: إنّ لفظ السهو المنفيّ حكمه في الفتاوى و النصوص يشمل الظنّ؛ لأعمّيته لغة منه و من الشكّ، مع أنّ في الخبر: «الإمام يحفظ أوهام من خلفه» ( [٢]). والوهم شامل للظنّ؛ لإطلاقه عليه شرعاً، بل معنى حفظه للأوهام أنّ المأموم يترك وهمه و يرجع إلى يقين الإمام، فإذا ثبت ذلك فيه ثبت في الآخر؛ لعدم تعقّل الفرق، مع أنّه لا قائل به. لا يخلو من تأمّل؛ لمنع شمول لفظ السهو لذلك، بل الظاهر من ملاحظة أسئلة الأخبار إرادة الشكّ منه هنا، و المراد بالخبر ضمان الإمام ما يتوهّم به من خلفه، كما ستسمع إن شاء اللّٰه في الاستدلال على عدم سجود السهو على المأموم و نحوه، بل ما ذكره في تفسيره لا يكاد يعقله أحد منه. نعم يمكن التمسّك عليه بما في مرسلة يونس ( [٣]) السابقة المشتمل سؤالها على كون الإمام مائلًا إلى أحدهما أو معتدل الوهم، مع أنّ الجواب فيها ظاهر في أنّه إذا حفظ من خلفه باتّفاق منهم رجع إليهم و إن كان مائلًا، فتأمّل. لكن فيه من التكلّف و البعد ما لا يخفى، و لا جابر لها في خصوص ذلك؛ لأنّه و إن صرّح به بعضهم ( [٤])، إلّا أنّه لم يصل إلى حدّ الشهرة، و المقطوع به بين الأصحاب- كما في المدارك ( [٥])- أنّه لا شكّ مع حفظ الإمام أو بالعكس.
(٢) [إذ] ممّا تقدّم لك سابقاً يظهر لك [ذلك].
(٣) ١- لما عرفت من الإشكال في رجوعه كذلك إلى المتيقّن فضلًا عن الظانّ. ٢- مضافاً إلى أنّ الظاهر من الحفظ الموجود في المرسلة- الذي قيّدت به باقي الأخبار المشتملة على نفي حكم السهو- العلم لا الظنّ. و دعوى أنّه بمنزلته ممنوعة بالنسبة إلى غير الظانّ. كدعوى أنّ المراد بالحفظ هنا عدم الشكّ، فيدخل حينئذٍ الظانّ، بل لا يمكن إرادة اليقين منه هنا؛ إذ كيف يعرف ذلك من الإمام أو المأموم و لا يرى الإمام من المأموم و بالعكس سوى البناء على الفعل المحتمل أن يكون منشؤه ظنّاً أو علماً؟! فالأمر بالرجوع- مع غلبة عدم معرفة الحال- دليل على ذلك. إذ أقصى ما يقضي به ذلك أنّه ليس يجب معرفة العلم باليقين، بل يكفي الظنّ به أو احتماله أيضاً، و هو غير الاكتفاء بالظنّ بعد العلم به، على أنّه يجوز أن تظهر الثمرة بعد الصلاة و اختبار حال من رجع إليه. كما أنّه يجوز أن يتمسّك الإمام أو المأموم- عند إرادة الاعتماد- على أصالة عدم عروض الشكّ أو الظنّ بل البقاء على اليقين السابق، و لا حاجة حينئذٍ إلى اختباره بعد الصلاة، فتأمّل جيّداً.
[١] المصابيح ٩: ٢٦٣.
[٢] الوسائل ٨: ٢٤٠، ب ٢٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢، و فيه: «يحمل» بدل «يحفظ».
[٣] تقدّم في ص ٦٨٤.
[٤] الروض ٢: ٩١٣.
[٥] المدارك ٤: ٢٦٩.