جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٤ - السهو في السهو و صوره
نعم قد يقال: المراد أنّه لا يلتفت إلى نفس الشكّ بالسهو و إن جرت عليه الأحكام الاخر من الظنّ و الشكّ، ففي المفروض لا يلتفت إلى نفس الشكّ في السهو، نعم يرجع إلى اختبار حاله بالنسبة إلى الفعل، فإن كان شاكّاً فيه جاء به، و إلّا فلا، فتأمّل.
و كيف كان فهل يجري على تقديره لو كان أصل السهو متيقّناً لكن وقع الشكّ في تعيينه، كما إذا علم أنّه سها عن سجدة و لم يعلم أنّها من أي ركعة، أو علم أصل السهو و لم يعلم أنّه سجدة أو قراءة، أو علم أصل السهو و لكن لا يعلم أنّه سجدة أو تشهّد، أو علم أصل السهو و لكن لا يعلم أنّه سجدة أو ركوع، أو علم أصل السهو و لكن لا يعلم أنّه ركوع أو قراءة؟ [١].
و تفصيل القول فيها على ما تقتضيه الضوابط.
أمّا في الأوّل: فإن كان بعد الفراغ فلا ريب في وجوب قضائها [/ السجدة] عليه [٢].
و إن كان في الأثناء فإن وقع له الشكّ و هو في حال يمكن أن يتلافى فيه لو كان مشكوكاً به بخصوصه وجب عليه التلافي، كما إذا علم فوات سجدة إمّا من الركعة الاولى أو الثانية أو الثالثة و كان جالساً في الثالثة [٣]. و يحتمل عدم الوجوب [٤]، نعم يجب عليه القضاء بعد الفراغ [٥].
و إن وقع له الشكّ في حال لا يتلافى فيه المشكوك فيه كما إذا كان في حال القيام في المثال المفروض لم يلتفت قطعاً [٦].
و أمّا الثاني: فإن كان بعد الفراغ فلا التفات لكلٍّ منهما [٧].
و إن كان في الأثناء فإن كان في محلّ يمكن أن يتدارك فيه أحدهما جرى فيه ما تقدّم من الكلام، و إلّا فلا التفات.
و أمّا الثالث: فإن كان بعد الفراغ جاء بهما معاً [٨]، مع احتمال وجوب إعادة الصلاة أيضاً احتياطاً [٩].
-
(١) ربّما أطلق بعضهم عدم الالتفات [إلى الشكّ].
(٢) إذ لا دخل للعلم بخصوصيّة الركعة في وجوب القضاء.
(٣) لكونه مشكوكاً فيه و هو في المحلّ.
(٤) للشكّ في شمول أدلّة تلافي المشكوك في المحلّ لمثله؛ لظهورها فيما إذا تعلّق الشكّ به ابتداءً لا تبعاً كما في المثال.
(٥) لما ذكرنا سابقاً فيتّجه حينئذٍ «لا شكّ في سهو» في مثل ذلك، على أنّ الظاهر منه أيضاً تعلّق الشكّ في السهو عن الشيء بعد الخروج عن المحلّ الذي يتدارك فيه المشكوك فيه- حتى يقال: إنّه سها عنه- لا مع بقاء محلّه، فلا يرد حينئذٍ نحو ذلك.
(٦) و احتمال أنّه بعد تحقّق النسيان يجب عليه الإتيان بالممكن للمقدّمة- فيتدارك السجدة الأخيرة، إلّا إذا دخل في ركن- ضعيف كما لا يخفى.
(٧) و احتمال وجوب قضاء السجدة تحصيلًا ليقين البراءة ضعيف، تحكيماً لأصالتها.
(٨) تحكيماً للمقدّمة.
(٩) لاحتمال الفصل بين الجزء المنسي و الصلاة.