جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٣ - السهو في السهو و صوره
[٧] لأصالة عدم وقوعه.
نعم يرجع أمره إلى اختبار حاله اللاحق فيعمل على مقتضاه، لا حاله السابق المشكوك فيه، بل لو كان مظنوناً لم يلتفت [١].
الثانية: الشكّ في السهو، أي الشكّ في أنّه هل سها أم لا، فقد [يقال:] [٢] إنّه لا يلتفت، و هو كذلك لو وقع بعد الفراغ، أو في الأثناء بعد تجاوز المحلّ الذي يتلافى فيه المشكوك به، كما إذا شكّ حال القيام أنّه هل سها عن السجدة أو لا، فإنّه لا يلتفت [٣].
أمّا لو شكّ كذلك و كان المحلّ باقياً- كما إذا شكّ في السجدة و هو في التشهّد مثلًا فإنّه يتدارك [٤].
-
(١) لعدم الدليل على حجيّته في مثل المقام، هذا. و لكن قد يظهر من بعضهم المناقشة: ١- بأنّه لا يتجه [عدم الالتفات] فيما إذا اتّحد زمان الشكّين، فإنّه حينئذٍ في الحقيقة شاكّ في نفس الفعل فيجب عليه تداركه. و فيه: أنّه لا يتصوّر اتّحاد زمان الشكّين؛ لكون الشكّ من الامور الوجدانية، و لا الظنّ بالظنّ. نعم يصحّ تعلّق العلم بالعلم في زمان واحد و بالظنّ أو الشكّ، لا الظنّ بالظنّ أو الشكّ بالشكّ أو الظنّ بالشكّ أو الشكّ بالظنّ أو الظنّ بالعلم أو الشكّ به، كما هو واضح. ٢- و بأنّه لا يتّجه فيما إذا اختلف زمان الشكّين، لكنّه قبل خروجه عن محلّ التدارك، كما إذا شكّ في أثناء التشهّد أنّه شكّ قبله في السجود أو لا؛ إذ لا معنى حينئذٍ؛ لعدم الالتفات كما هو ظاهرهم؛ لكونه في الحقيقة شكّاً في الفعل مع بقاء محلّه، فيجب عليه الإتيان به. و فيه:
أوّلًا: أنّه لا يتّجه بناءً على أنّ المحلّ مطلق الغير. و ثانياً: هو ليس التفاتاً لهذا الشكّ نفسه، بل تلحقه أحكامه في الحال الثاني، فإن كان ظانّاً للفعل فيه فلا يلتفت، و إن كان ظانّاً للعدم أو شاكّاً تدارك؛ إذ من الواضح أن ليس معنى قوله: «لا شكّ في شكّ» أنّه لا يلتفت لحكم العلم أو الظنّ في حال الشكّ في الشكّ. و ثالثاً: قد يقال: إنّ المراد من عدم الالتفات إلى الشكّ في الشكّ بعد تجاوز محلّ الشكّ، فتأمّل. ٣- و بأنّه لا يتجه أيضاً فيما لو شكّ في أنّه هل شكّ سابقاً بين الاثنتين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع؛ إذ الحكم فيه أنّه إن ذهب شكّه الآن و انقلب إلى اليقين أو الظنّ فلا عبرة به و يأتي بما تيقّنه أو ظنّه، و إن استمرّ شكّه فهو شاكّ في هذا الوقت بين الاثنتين و الثلاث و الأربع.
و فيه: ما قد عرفت من أنّ المراد عدم الالتفات إلى الشكّ في الشكّ، و لا يصير كالشكّ، فلا مانع حينئذٍ من جريان كلٍّ من الظنّ و اليقين و الشكّ على مقتضاه، و لا منافاة، على أنّ ما ذكره لا يخلو من مناقشة تظهر ممّا سبق. بل ربّما اجيب عن تمام هذه المناقشة بأنّ مراد الأصحاب الشكّ في الشكّ حال كونه مطلقاً لا مقيّداً بسجدة أو تشهّد أو ركعة حتى يرد، لكنّه تقييد من غير مقيّد، و التحقيق ما سمعت. و منه يظهر أنّه لا مخالفة في تفسير الرواية بهذا المعنى للقواعد، بل هو موافق للأصل كما تقدّم، فتأمّل جيّداً.
(٢) [كما] نقل عن جمع من الأصحاب.
(٣) لأنّه في الحقيقة شكّ بعد الدخول في الغير.
(٤) لكونه شكّاً في الشيء قبل تجاوز محلّه.
و هدم تلك القاعدة المعلومة المنقول عليها الإجماع ببعض محتملات هذه الفقرة ممّا لا يجتري عليه ذو حريجة في الدين، بل لعلّ ظاهر إطلاق بعض الأصحاب عدم الالتفات غيرها، بل قد يقال: المراد الشكّ في مطلق السهو أي أنّه سها أم لا من دون تعلّقه بشيء خاصّ، و إن كان ضعيفاً كما ذكرناه في الصورة الاولى.