جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٢ - السهو في السهو و صوره
و لكن في العبارة إجمال؛ لاحتمال كون المراد بالسهو في المقامين الشكّ، أو معناه المعروف خاصّة كذلك [/ في المقامين]، أو الأوّل [أي الشكّ] في الأوّل و الثاني [أي المعنى المعروف] في الثاني، أو بالعكس، و على التقادير يحتمل السهو الثاني نفسه من دون حذف مضاف و حذفه على أن يكون المراد الموجب بالفتح، فالصور ثمان:
الاولى: الشكّ في موجب الشكّ بالكسر بمعنى الشكّ في الشكّ.
و [قد يقال:] [١] أنّه لا يلتفت، و هو متجه إذا وقع بعد الفراغ من الصلاة في الأعداد و غيرها ( [١]) [٢].
و لا فرق بين الشكّ في وقوع أصل الشكّ و بين الشكّ في أنّ ما طرأ عليه مثلًا في الركعة الثالثة شكّ أو ظنّ [٣].
١٢/ ٣٩٠/ ٦٥٨
بل هو متّجه أيضاً لو وقع الشكّ في أثنائها في الأفعال بعد الدخول في غيرها، كمن شكّ حال القيام في أنّه هل كان شاكّاً في السجود سابقاً مثلًا أو لا؛ إذ العبرة بحاله حال القيام، فإن كان شاكّاً لم يلتفت لدخوله في الغير، و إن كان ظانّاً تداركه كما لو كان عالماً [٤].
بل لو كان قد علم حصول الشكّ في السابق و لكنّه لا يعلم في الحال الثاني أنّه عمل على مقتضى الشكّ الأوّل- بأن تدارك المشكوك فيه مثلًا أو لا- لم يلتفت أيضاً [٥]. و لو علم عدم العمل على مقتضى الشكّ بطلت إن كان عن عمدٍ، و إلّا تدارك إن أمكن التدارك، و إلّا فسدت إن كان ركناً، و إلّا فهي صحيحة مع احتمال الصحة حتى لو كان ركناً و لا يتلافى [٦]. لكنّ الأوّل الأقوى، فتأمّل جيّداً.
بل و [عدم الالتفات] متّجه أيضاً بالنسبة للأعداد في الأثناء، كما لو وقع له الشكّ مثلًا في أنّه هل شكّ في حال الجلوس- السابق على هذا الجلوس- بين الاثنتين و الأربع مثلًا حتى يكون ما وقع منه مفسداً مثلًا؛ لكونه كان مخاطباً بالبناء على الأربع، أو لم يقع له الشكّ في ذلك [٧].
-
(١) [كما] عن الأصحاب.
(٢) لأصالة عدمه و عدم تحقّق سبب الاحتياط، فيبقى على مقتضى البراءة، و لكونه في الحقيقة شكّاً بعد الفراغ.
(٣) و دعوى أنّ الأصل في ذلك المتحقّق أن يكون شكّاً لزيادة الظنّ عليه و الأصل عدمها، يدفعها: عدم جريان الأصل في مثل المقام؛ إذ الرجحان و عدمه أي التساوي فصلان مقوّمان لكلٍّ منهما لا يصلح الأصل لتحقيق خصوص أحدهما.
(٤) و لا ينافيه الرواية [أي: «و لا على السهو سهو»]؛ إذ ليس التفاتاً لهذا الشكّ، بل هو أخذ بحكم الظنّ و اليقين.
(٥) إلّا أنّه لا دخل له فيما نحن فيه؛ إذ المراد تعلّق الشكّ، بنفس الشكّ بل هو داخل في الشكّ بموجب الشكّ.
(٦) لعدم كونه معلوم النسيان في الواقع، فلا تشمله أدلّته.
[١] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «كمن شكّ بعد الفراغ أنّه هل كان قد شكّ في السجود مثلًا من الركعة الثالثة أو أنّه هل شكّ بين الثلاث و الأربع؟»، (منه (رحمه الله)).