جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧ - عقص الشعر في الصلاة
................
-
ثمّ قال: «قال المطرّزي: و عن ابن دريد: عقصت شعرها: شدّته في قفاها و لم تجمعه جمعاً شديداً، و في العين: العقص أخذك خصلة من شعر فتلويها ثمّ تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثمّ ترسلها، و نحوه المجمل و الأساس و المحيط و إن خلا عن الإرسال، و يقرب منه ما في الفائق: أنّه الفتل، و ما في الصحاح: أنّه ضفره و لَيّه على الرأس، و هو المحكيّ في تهذيب اللغة و الغريبين عن أبي عبيد إلّا أنّه قال: ضرب من الضفر، و هو ليّه على الرأس.
و في المنتهى: و قد قيل: إنّ المراد بذلك ضفر الشعر و جعله كالكبّة في مقدّم الرأس على الجبهة، فعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقّاً؛ لأنّه يمنع من السجود، انتهى.
و حكى المطرّزي قولًا أنّه وصل الشعر بشعر الغير» ( [١]).
قلت:
لكن يرد على ما في المنتهى ( [٢]).
١- مع أنّه خلاف المعروف في تفسيره، و لعلّه يريد بالقيل الصحاح.
٢- إنّه خروج عن المسألة، و لا يختصّ بالرجل، و لا إشارة في كلام الشيخ إلى ذلك، و إنّما يتعارف مثل هذا العقص في النساء لا الرجال.
٣- و يخالف ظاهر خبر الدعائم.
كما أنّه يمكن أن يرد على من فسّره بمطلق الضفر و نحوه أنّه مخالف للسيرة المعلومة؛ لكثرة استعمال ذلك من غير إنكار من العلماء و العارفين، بخلاف المحكيّ عن ابن دريد ( [٣])، فإنّ خبر الدعائم قد يوافقه، بل يمكن إرجاع بعض التفسيرات السابقة إليه؛ لإطلاقها.
و الأمر سهل بعد أن عرفت عدم البطلان عندنا بذلك، و المتّجه بناءً عليه اجتناب الجميع- مع فرض عدم الشاهد على أحد المعاني السابقة- للمقدّمة على القول بقاعدة الشغل مطلقاً.
أمّا على الأعمّ مطلقاً أو بالنسبة إلى الشكّ في المانع فيحتمل الحكم بالصحّة:
١- تمسّكاً بالإطلاقات.
٢- و ليس من الشبهة المحصورة التي يجب اجتنابها؛ ضرورة وجوب الاقتصار فيها على المتيقّن، و هو الإجمال في مصداق اللفظ مع العلم بتحقّق مفهومه، كالإناء النجس المشتبه بالطاهر.
أمّا الإجمال في المراد من اللفظ و الواقع و عدم العلم بتحقّق مفهوم المانع لو فعل أحد التفسيرات السابقة فلا.
و فيه: أنّ مقتضي وجوب الاجتناب متحقّق في الجميع من غير فرق كما هو واضح بأدنى تأمّل، و اللّٰه أعلم.
[١] كشف اللثام ٤: ١٨٢- ١٨٣.
[٢] المنتهى ٤: ٢٦٤.
[٣] جمهرة اللغة ٢: ٨٨٦.