جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٩ - لو فعل المكلّف المبطل للصلاة قبل الاحتياط
................
-
ما يقتضي ندبيّة التسليم، و فيها ما يقتضي غير ذلك ممّا هو منافٍ للمعروف من مذهب الإماميّة من بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها و لو سهواً، و أنّ التسليم جزءٌ من أفعالها، و لا يخرج عن الصلاة إلّا به، فالذي يقوى خروج هذه النصوص على مذاق العامّة، هذا.
و قد يستفاد من المحكيّ عن فخر المحقّقين حصر النزاع في خصوص السجدة و التشهّد المنسيّين المتذكّر لهما قبل مضيّ زمان يخرج به عن كونه مصلّياً، فإنّه- بعد أن ذكر وجه الإشكال في الصحّة و عدمها إذا تخلّل الحدث و اختار عدم البطلان- قال: «و على القول باشتراط عدم التخلّل المراد به بعد ذكرها قبل مضيّ زمان يخرج به عن كونه مصلّياً، فلو لم يذكرها حتى تخلّل حدث أو مضى زمان يخرج به عن كونه مصلّياً أو خرج الوقت فإنّها تخرج عن كونها جزءاً و لا تبطل بذلك الصلاة و إن تعمّد الحدث، و يصير الجزء قضاءً، و يترتّب على الفوائت» ( [١]).
بل لعلّ ما عن محرّر أبي العبّاس من التفصيل بأنّه «إن أحدث عمداً بطلت صلاته، و إن كان سهواً ( [٢]) و بعد خروج الوقت أو بعد أن مضى بعد التسليم زمان يخرج به عن كونه مصلّياً لم تبطل صلاته» ( [٣]) مبنيّ على ما سمعت، و إن حكي عن غاية المرام أنّه قال: «المشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين الساهي و العامد، و كلّما وجّهت للفرق وجهاً ورد عليه الاعتراض» ( [٤]).
و بالجملة: قد يقال- إن لم ينعقد إجماع على خلافه، و قلنا باعتبار بعض النصوص السابقة- بعدم بطلان الصلاة لو كان قد ذكر المنسيّ بعد أن تخلّل المنافي، بل قد يشعر به إطلاق ما دلّ على عدم بطلان الصلاة بنسيانهما؛ ضرورة كون الفرض من أفراده، بل قد ينتقل منه إلى عدم البطلان مطلقاً كما هو خيرة اللمعة و البيان و الدروس و الروضة و الموجز و المدارك ( [٥]) و عن الغريّة ( [٦])؛ لظهوره حينئذٍ في عدم بقاء حكم الجزئيّة لها كظهور عدم بطلان الصلاة بتخلّل باقي أركانها بينهما في ذلك أيضاً، اللّهمّ إلّا أن يفرّق بالدليل الذي مع التأمّل فيه يقتضي أنّ هذه الأجزاء لها تدارك للمتذكّر قبل أن يدخل في ركن و بعده بعد السلام من غير فرق في جزئيّته للصلاة في الحالين.
و بذلك و غيره ممّا تقدّم سابقاً بان أنّ له حكم الجزئيّة حقيقة، بل هو في الصلاة ما لم يأت به بعد السلام الذي هو آخر الصلاة في غير الفرض، أمّا فيه فآخرها الجزء المنسيّ، و لذا يكون سجود السهو بعده لا قبله، و المراد بعدم البطلان بنسيانه من حيث كونه نسياناً، لا من جهة تخلّل الحدث في أثناء الصلاة و نحوه، فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الاحتياط طريق السلامة.
[١] الإيضاح ١: ١٤٣.
[٢] في المصدر: «أو».
[٣] المحرّر (الرسائل العشر): ١٦٥.
[٤] غاية المرام ١: ٢٠١.
[٥] اللمعة: ٤٤. البيان: ٢٥٦. الدروس ١: ٢٠٦. الروضة ١: ٣٣٢. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٨. المدارك ٤: ٢٦٧.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٧٠.