جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٦ - لو فعل المكلّف المبطل للصلاة قبل الاحتياط
................
-
المقتضية للتعقيب بلا مهلة، بل و على لفظ «إذا» ( [١]) الظاهر في أنّ وقت فعلها عند الفراغ، و غير ذلك، و لا ريب في ظهورها باشتراط صحّتها بالتعقيب المزبور؛ إذ بدونه لم يأت بالمأمور به على وجهه. على أنّه لو سلّم عدم ظهورها بذلك فلا إشكال في كون المستفاد منها خصوص هذا الفرد دون غيره، فيكفي في فساده عدم الدليل على صحّته حتى إطلاقات الأوامر بعد فرض إرادة الفوريّة منها و انسياق التعقيب من مساقها.
بل لعلّ القائل بعدم مساواة الفوريّة للتوقيت في الفوات إنّما هو حيث تكون مستفادة من نفس الأمر لا في مثل ما نحن فيه؛ ضرورة كون الحاصل هنا من الأدلّة أنّ علاج الشكّ فعل الاحتياط بداراً، فكيف يتحقّق الامتثال بدونه؟! لا أقلّ من الشكّ، فيبقى يقين الشغل بالصلاة بحاله.
بل قد عرفت سابقاً اقتضاء القواعد الفساد بالشكّ في عدد الفريضة، فيقتصر فيما خالفها على الثابت المتيقّن المتعقّب لها.
بل ينبغي القطع بذلك بناءً على شرطيّة المشكوك في شرطيّته؛ إذ من الواضح حصول الشكّ في شرطيّة التعقيب في صحّة الاحتياط، كما أنّه من الواضح حصول الشكّ في ثبوت علاج الفريضة بغير المتعقّب لها، بل لعلّه من هذه الحيثيّة لا يبتني على قاعدة الشكّ في الشرط حتى تتجه الصحّة عند من لم يعتبرها كما هو المختار عندنا؛ إذ مبنى ذلك التمسّك بالإطلاقات المتوقّفة على إحراز الركعات، فمع الشكّ- كما في الفرض- لا جزم بصدق اسم الصلاة و ثبوت الصحّة مع تعقيب العلاج للأدلّة الخاصّة.
بل قد يقال: إنّ هذه الفوريّة ليست إلّا بمعنى موالاة أفعال الصلاة، و إلّا فمن المعلوم أنّ الأمر لا يقتضي الفور عندنا، فتأمّل جيّداً.
بل قد يؤيّد ذلك كلّه:
١- بعدم عدّ الاحتياط فريضة على حدة غير اليوميّة و العيدين و الآية و الملتزم بالنذر، و ما ذاك إلّا للتعريض المزبور.
٢- و بما في صحيحة ابن أبي يعفور: «و إن كان صلّى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، و إن تكلّم فليسجد سجدتي السهو» ( [٢])، إذ ظاهرها إرادة التكلّم قبل الركعتين، بل تعرّضه لذكر ذلك في المقام من دون مقتض لذكره بالخصوص كالصريح في إرادة بيان كون المصلّي قبل الإتيان بالركعتين كمن سلّم ظانّاً خروجه من الصلاة و تكلّم. و المناقشة في سندها بأنّ في طريقها محمّد ابن عيسى عن يونس، و في دلالتها بعدم الصراحة. يدفعها: وثاقتهما التي لم يقدح فيها طعن بعض القمّيين ( [٣])، و عدم اشتراط حجّية الدليل بالصراحة، بل يكفي الظهور، سيّما إذا كان مثل ما نحن فيه.
كاندفاع المناقشة فيما ذكرنا سابقاً:
١- بأنّه لا يلزم من الفوريّة بطلان الصلاة بتخلّل الحدث.
٢- و بأنّ معرضيّتها لا تقتضي أن تكون جزءاً مع انفصالها عنها بالنيّة و تكبيرة الإحرام و غيرهما؛ إذ بالتأمّل فيما تقدّم يتّضح
[١] الوسائل ٨: ٢١٢، ٢١٣، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٣، ٤.
[٢] الوسائل ٨: ٢١٩، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٣] رجال النجاشي: ٣٣٣، الرقم ٨٩٦.