جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٥ - لو فعل المكلّف المبطل للصلاة قبل الاحتياط
(قيل) [١]: (تبطل الصلاة و يسقط الاحتياط) [٢]، نعم [و] هو الأقوى في النظر (لانّها معرضة لأن تكون تماماً، و الحدث) مثلًا (يمنع) من (ذلك) [٣]. بل ينبغي القطع بلزوم وجوب الفور [في صلاة الاحتياط] للمختار بناءً على مساواة الواجب فوراً للموقّت في فواته بفوات وقته [٤]. بل [الظاهر] [٥] [أنّ] الفورية- زيادة على وجوبها- صفة شرطيتها أيضاً [٦].
-
(١) و القائل الأكثر في المفاتيح، و المشهور عن المصابيح ( [١]).
(٢) و إن كان لم يشهد لهما التتبّع؛ إذ لم أجده إلّا: ١- للمختلف حاكياً فيه عن غريّة المفيد ( [٢]) ما لعلّه يظهر منه ذلك، و المحقّق الثاني في شرح الألفيّة غير جازم به أيضاً، بل قال فيه: «لعلّه الأقرب» ( [٣]). ٢- و للذكرى ( [٢]) و الدرّة على ما حكي ١٢/ ٣٨٠/ ٦٤٢
عنهما ( [٥])، كما عن حواشي الشهيد: «أنّه أولى» ( [٥]). و ليس في كتب القدماء جميعها- على ما قيل ( [٥])- إلّا ما يظهر من وجوب المبادرة، و لعلّهما فهماه من ذلك. لكنّه كما ترى؛ إذ هي ممّا لا خلاف فيها كما في الروضة و عن الروض و المصابيح ( [٨])، بل في المسالك ( [٩]) و المحكيّ ( [١٠]) عن الأخير الإجماع عليه، و في الكفاية: «أنّه ظاهر كلام الأصحاب» ( [١١])، كما عن الذكرى: «أنّه ظاهر الفتاوى و الأخبار» ( [١٢])، إلى غير ذلك، إنّما البحث في البطلان و عدمه.
(٣) لما عرفت من اقتضاء التعريض له مراعاة سائر أحكام الجزئيّة عدا ما عارضه التعريض بها أيضاً للنافلة المقتضي مراعاة أحكامها أيضاً، فالمشترك حينئذٍ بينهما الممكن الذي تحصل به الصحّة على كلا التقديرين- و منه ما نحن فيه- لا بدّ منه سوى القيام في بعض الأحوال للدليل، و لعلّه تغليباً لمراعاة غلبة التعدّد في النافلة مع أنّك قد عرفت سابقاً القول بمنع الجلوس أصلًا في ركعات الاحتياط الذي يمكن تأييده بذلك، و لإشعار وجوب المبادرة- المجمع عليه كما عرفت- بمراعاة حكم الجزئيّة؛ ضرورة أنّها لو كانت صلاة منفردة ما روعي فيها حكم ذلك لم يكن لوجوب المبادرة وجه؛ إذ احتمال التعبّدية المحضة للإجماع بعيد أو باطل، بل في المحكيّ عن المصابيح: أنّه «لم يدّع أحد الإجماع على تحريم فعل المنافي بينهما تعبّداً ... من غير مدخليّة البطلان أصلًا ...
لأنّ الفقهاء غير ابن إدريس حكموا بالمنع؛ لكون الاحتياط معرضة لتماميّته كما هو صريح أدلّتهم و فتاويهم في غاية الوضوح، فلذا نسب الخلاف إلى ابن إدريس، نعم وافقه العلّامة في خصوص الإرشاد» ( [١٣]) انتهى.
(٤) كما هو أحد الوجهين فيه إن لم يكن أقواهما، و عدم منافاة الفوريّة لبعض أفراد المبطل كالكلام عمداً، يدفعه: عدم القول بالفصل.
(٥) [كما] قد يستفاد من بعض أدلّة.
(٦) إذ هي ليس دليلها منحصراً بالإجماع، بل الأخبار ( [١٤]) كادت تكون صريحة في ذلك، خصوصاً المشتمل منها على الفاء ( [١٥])
[١] المفاتيح ١: ١٧٩. المصابيح ٩: ٢٤٩.
[٢] المختلف ٢: ٤١٥. الذكرى ٤: ٨١- ٨٢.
[٣] شرح الألفيّة (رسائل الكركي) ٣: ٣٢٩.
[٥] حكاه في مفتاح الكرامة ٣: ٣٦٧.
[٨] الروضة ١: ٣٣٣. الروض ٢: ٩٤٠. المصابيح ٩: ٢٤٩.
[٩] المسالك ١: ٢٩٦.
[١٠] حكاه في مفتاح الكرامة ٣: ٣٦٨.
[١١] كفاية الأحكام ١: ١٣١.
[١٢] الذكرى ٤: ٨١.
[١٣] المصابيح ٩: ٢٥٤- ٢٥٥.
[١٤] انظر الوسائل ٨: ٢١٤- ٢٢١، ب ٩- ١١ من الخلل الواقع في الصلاة.
[١٥] الوسائل ٨: ٢١٩، ٢٢١، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢، ٦، ٨.