جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٠ - الشكّ بين الخامسة و السادسة
................
-
الثلاث، و هو موجب لأحد الأمرين.
لكنّ النصّ ورد بركعتين من قيام ثمّ بركعتين من جلوس ( [١])، و به أفتى الأكثر، و مقتضاه تقديم الركعتين من قيام و تعيين الركعتين من جلوس مخالفاً للقاعدة، فيحتمل تنزيله عليها، و إن نصّ فيه على أحد الفردين، كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و يحتمل تخصيصها به كما لعلّه الأقوى، فيكون للهيئة الاجتماعيّة حينئذٍ تأثير، إلّا أنّه لا ينافي الإجماع السابق الذي هو مختص بما لا نص فيه ( [٢]).
و هو جيّد جدّاً إن ثبت الإجماع المزبور على وجه يفيد ما سمعته من الشكوك المركّبة في الألفيّة و غيرها التي منها يعلم عدم إجماع على الحكم فيها؛ لما سمعته من الوجوه و الاحتمالات، و إلّا فيشكل استفادة حكم المركّب من البسيط كالعكس لو فرض وجود النصّ فيه دونه. و إن كان ربّما يقال: إنّ صحّة المركّب يستلزم صحّة أجزائه، و البناء فيه على الأكثر يقتضي البناء فيها على ذلك؛ إذ لو وجب فيها البناء على الأقلّ لوجب في المركّب، فإنّ الظاهر جريانه على الأصل:
١- إلّا أنّ ابتناء الأحكام الشرعيّة التوقيفيّة على مثل ذلك- ممّا لا يرجع إلى دليل معتبر من دلالة لفظيّة، أو أولويّة، أو مساواة قطعيّة يسقط معه احتمال المصالح الخفيّة- لا يخلو من نظر و منع، فتأمّل.
٢- على أنّ الظاهر عدم تماميّة الإجماع المزبور في غير المركّب المذكور المستغني بخصوص النصوص عن القاعدة المزبورة.
٣- مضافاً إلى نصوص العمل بالأكثر، بل الظاهر عدم إرادة السيّد العلّامة غيره؛ لأنّه ليس مركّباً بسائطه صحيحة غيره، بخلاف الاثنتين و الأربع و الخمس، و الثلاث و الأربع و الخمس، فإنّ الاثنتين و الخمس، و الثلاث و الخمس ليسا من البسائط الصحيحة، و اللّٰه العالم. ثمّ إنّه قد عرفت ممّا تقدّم سابقاً فساد إلحاق صورة الشكّ بين الأربع و الخمس بعد الركوع بما كان بعد السجود، فقوله- أي الشهيد-: «الأصحّ ... إلى آخره» فيه ما فيه.
و أمّا الشكّ الحادي عشر فقد ذكر [الشهيد] فيه الوجهين اللذين في الثامن: البناء على الأقلّ أو الصحّة و البناء على الأربع، و فيهما ما عرفت، مع أنّه ليس على إطلاقه؛ لكونه إن كان قبل الركوع يهدم و يرجع إلى ما بين الاثنتين و الأربع ( [٣])، و إن كان بعد الركوع فعندنا البطلان.
و أمّا الثاني عشر- و هو الشكّ في السادسة- فقد أجمله؛ لأنّه لم يذكر أنّه هل وقع الشكّ بينه ( [٤]) و بين ما عدا الخمس أو مع الخمس، فإنّ لكلٍّ حُكماً قد تبيّن سابقاً، بل منه أيضاً يظهر فساد ما عن الهلاليّة: من أنّه «إذا تعلّق الشكّ بالسادسة أو بها و بالخامسة معاً كان مبطلًا» ( [٥])؛ إذ قد عرفت أنّه ليس مطلق تعلّق الشكّ بالسادسة مبطلًا، هذا. و من أراد الاطّلاع على الاضطراب في هذا الباب فليراجع الألفيّة و الجعفريّة و شروحهما، بل و كذا الذخيرة، و التحقيق الذي لا ينبغي الريب فيه ما ذكرنا، و اللّٰه أعلم، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٨: ٢٢٣، ب ١٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[٢] مصابيح الأحكام: الورقة ١٣٧.
[٣] في بعض النسخ: «الاثنتين و الثلاث و الأربع».
[٤] الأولى تأنيث الضمير.
[٥] حكاه في مفتاح الكرامة ٣: ٣٥٦.