جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٣ - وجوب إتيان صلاة الاحتياط بعد التسليم
الثالثة: [الظاهر] [١] عدم وجوب الترتيب، فيجوز تقديم الركعتين من جلوس على ركعتي القيام [٢].
[وجوب إتيان صلاة الاحتياط بعد التسليم
]: و كذا [الظاهر] [٣] في جميع صور الاحتياط وجوب الإتيان بالاحتياط بعد التسليم [٤].
-
(١) [كما هو] ظاهر عبارة المصنّف كظاهر غيرها من عبارات الأصحاب.
(٢) للعطف بالواو التي هي لمطلق الجمع، و عطف المصنف ب«- ثمّ»- مع أنّ المنقول عن غيره تركها- إنّما يقتضي ترتّب الاحتياط على التسليم لا الترتيب فيه. نعم ظاهر النافع و اللمعة و البيان وجوب الترتيب ( [١])؛ لعطف الركعتين من جلوس على ركعتي القيام ب«- ثمّ» المقتضية لذلك، و ربّما نقل عن المفيد و ابن إدريس و المرتضى في بعض كتبه ( [٢])، بل هو الذي يقتضيه الخبر المتقدّم ( [٣]) [عن ابن أبي عمير] الذي هو المستند لهم في الحكم، مع أنّه لم يعلم ممّن عطف بالواو الخلاف؛ لعدم العلم بمذهبه فيها، و بهذا ينقدح ما لعلّه يستند إليه من نقل الإجماع على عبارة العطف بالواو. لكن قد يقال: إنّ ترك الأصحاب العطف ب«- ثمّ» مع وجوده في الرواية كاد يكون صريحاً في عدم إيجابه، فيستدلّ حينئذٍ بالإجماع المنقول عليها المعتضد بالشهرة في التعبير بذلك، فيكون قرينة على أنّ المراد هنا ب«- ثمّ» الترتيب الذكري، بل ربّما احتمله بعضهم في سائر عطف الجمل، و طريق الاحتياط غير خفى.
(٣) [كما هو] ظاهر عبارة المصنّف.
(٤) كما هو الظاهر من الأصحاب من غير خلاف أجده فيه؛ للأخبار ( [٤]) الآمرة به قبله و به بعده، و ما في بعضها ( [٥]) من الأمر به من غير ذكر للتسليم محمول عليها. لكن في الوافي- بعد ذكر خبر زرارة ( [٦]) الذي لم يتعرّض فيه لوقوع الاحتياط بعد التسليم- قال:
«و لم يتعرّض في هذا الحديث لذكر فصل الركعتين أو الركعة المضافة للاحتياط و وصلهما كما تعرّض في الخبر السابق، و الأخبار في ذلك مختلفة، و في بعضها إجمال، و طريق التوفيق بينها التخيير كما ذكره في الفقيه، و يأتي كلامه فيه، و ربّما يسمّى الفصل بالبناء على الأكثر و الوصل بالبناء على الأقل، و الفصل أولى و أحوط؛ لأنّه مع الفصل إذا ذكر بعد ذلك ما فعل كانت صلاته مع الاحتياط مشتملة على زيادة فلا يحتاج إلى إعادة، بخلاف ما إذا وصل، و ما سمعت أحداً تعرّض لهذه الدقيقة، فلا تكوننّ من الغافلين» ( [٧]) انتهى. و هو كما ترى. و كان على المصنّف التعرّض لباقي صور الشكّ، خصوصاً الشكّ بين الأربع و الخمس؛ لورود النصّ فيه كما ستعرف، فنقول و باللّٰه التوفيق: ينبغي أن يعلم أوّلًا أنّ الظاهر من بعض الأصحاب في المقام عدم جريان أصالة العدم و العمل على مقتضاها، بل يتعيّن الرجوع في المنصوص إلى النصّ و في غيره إلى الفساد أخذاً بيقين البراءة، نعم ربّما عالجوا بعض الأشياء بما يرجع إلى المنصوص. و هل هو لعدم جريانه في نفسه أو للاستظهار من الأدلّة؟ يحتمل الأوّل؛ لأنّ شغل الذمّة اليقيني محتاج إلى الفراغ
[١] المختصر النافع: ٦٩. اللمعة: ٤٤. البيان: ٢٥٤.
[٢] المقنعة: ١٤٦- ١٤٧. السرائر ١: ٢٥٤. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٧.
[٣] الوسائل ٨: ٢٢٣، ب ١٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[٤] انظر الوسائل ٨: ٢١٢، ٢١٩، ٢٢٢، ب ٨، ١١، ١٣، من الخلل الواقع في الصلاة.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٢١٦، ب ١٠ من الخلل الواقع في الصلاة.
[٦] تقدّم في ص ٦٤٠.
[٧] الوافي ٨: ٩٨٠، ذيل الحديث ٢.