جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٢ - الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع
من جلوس [١]. الثانية: هل يتحتّم الجلوس في الركعتين أو يجب الإتيان بركعة من قيام أو يخيّر؟ احتمالات، بل أقوال، أقواها الأوّل [٢].
-
(١) كما عن الصدوقين ( [١]) و أبي عليّ ( [٢])، بل عن الذكرى و غيرها: «أنّه قويّ من حيث الاعتبار، مدفوع من حيث النقل و الاشتهار» ( [٣])، و في اللمعة: «أنّه قريب» ( [٤]). و لعلّ المراد بالاعتبار المشار إليه أنّه إن كانت النقيصة اثنتين كانت الركعة من قيام مع الركعتين من جلوس بدلهما، و إن كانت واحدة كانت الركعة بدلًا و الثانية نافلة، و إلّا كانا معاً كذلك. لكن فيه: ١- أنّه فاقد لهيئة ما لعلّه ناقص على تقدير كون الفائت اثنتين، و التلفيق مع الفصل بالتسليم و تكبيرة الإحرام و كون إحداهما من قيام و الاخرى من جلوس غير موافق للاعتبار. ٢- على أنّه لو كان الفائت اثنتين كانت تكبيرة الإحرام زائدة، و هي ممّا تقدح زيادتها عمداً و سهواً، و احتمال أنّ الركعتين من جلوس موصولة بالركعة القياميّة ليست مفصولة- فلا يلزم ذلك- يدفعه: ظاهر المنقول عنهم، على أنّ الاجتزاء بالركعتين قائماً حينئذٍ أولى. نعم قد يستدلّ لهم بالصحيح عن أبي إبراهيم (عليه السلام): «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم أربعاً، فقال: يصلّي ركعة من قيام ثمّ يسلّم، ثمّ يصلّي ركعتين و هو جالس» ( [٥]) و هو: ١- مع أنّ سؤال الكاظم للصادق (عليهما السلام) على هذا الوجه غير معهود، و عن بعض النسخ: «عن أبي إبراهيم (عليه السلام)» بدون ذكر أبي عبد اللّه (عليه السلام). ٢- معارض بما عن بعض النسخ: «ركعتين من قيام» بل لعلّها الأصحّ؛ لتأيّدها: أ- بالرواية السابقة الموافقة للمشهور بين الأصحاب المحكي عليه الإجماع. ب- بل قد يؤيّدها أيضاً ما عرفت أنّ الشهيدين قوّياه من حيث ١٢/ ٣٥٠/ ٥٩٤
الاعتبار، و لو كان الخبر كذلك لكان أولى بالذكر. جو ما عن الصدوق- بعد ذكر هذه الرواية من غير فصل يعتدّ به أنّه قال:
و قد روي أنّه «يصلّي ركعة من قيام و ركعتين و هو جالس» ( [٦])، و لو كانت الرواية كذلك لم يكن لما ذكر وجه يعتدّ به، و تأييد النسخة الاولى بكونها هي المشهورة ضبطاً كما قيل ( [٧])، و بموافقتها للمنقول عن الفقه الرضوي ( [٨])- لا يقاوم ما سمعت، فالأصحّ حينئذٍ ما عرفت.
(٢) للأخبار ( [٩]) الآمرة بذلك المعتضدة بظاهر فتوى الأصحاب و الإجماع المنقول ( [٤]). خلافاً لما عن ظاهر المفيد في الغريّة ( [٢]) و الديلمي في المراسم و أبي العبّاس في الموجز ( [١٢])، فالثاني [أي وجوب الإتيان بركعة من قيام] و هو عجيب؛ لما فيه من المخالفة لما سمعت من غير دليل معتدّ به. فلعلّ مرادهم التخيير- و هو الثالث- كما اختاره في التذكرة و المختلف و استحسنه في الروضة ( [١٣]): ١- للجمع بين أوامر الجلوس و ظاهر قوله (عليه السلام): «أتمم ما ظننت أنّك نقصت» ( [١٤]).
٢- و لأنّ هذا الشكّ مركّب من البسائط، فلا يزيد على ما وجب لكلّ واحد لو كان مستقلّاً، و هو لا يخلو من وجه، و إن كان الأوجه خلافه. و تسمع له تتمّة إن شاء اللّٰه تعالى في آخر مسائل الشكّ.
[١] نقله بن بابويه في المختلف ٢: ٣٨٤- ٣٨٥. الفقيه ١: ٣٥٠، ذيل الحديث ١٠٢١.
[٢] نقله في المختلف ٢: ٣٨٥، ٣٨٦.
[٣] الذكرى ٤: ٧٧.
[٤] اللمعة: ٤٤. الغنية: ١١٢.
[٥] الوسائل ٨: ٢٢٢، ب ١٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٦] الفقيه ١: ٣٥١، ح ١٠٢٤.
[٧] الرياض ٤: ٢٤٤.
[٨] فقه الرضا ٧: ١١٨. المستدرك ٦: ٤١١، ب ١٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٩] انظر الوسائل ٨: ٢١٦، ب ١٠ من الخلل الواقع في الصلاة.
[١٢] المراسم: ٨٩. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٧.
[١٣] التذكرة ٣: ٣٤٦. المختلف ٢: ٣٨٦. الروضة ١: ٣٣٠.
[١٤] الوسائل ٨: ٢١٢، ٢١٣، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.