جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣١ - الشكّ في ركعات الرباعيّة
................
-
التعبير عن الركعة الاحتياطيّة، و يحتمل إرادة البناء على أنّها ثالثة من المضيّ فيها على إرادة مضي الشكّ فيها أي ذهابه و انعدامه، فتكون حينئذٍ من روايات البناء على الأقلّ.
و أوضح منه خبر قرب الإسناد الذي تسمعه ( [١])، بل و مقطوع محمّد بن مسلم: «إنّما السهو ما بين الثلاث و الأربع، و في الاثنتين و الأربع بتلك المنزلة، و إن سها فلم يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً و اعتدل شكّه، قال: «يقوم فيتمّ ثمّ يجلس فيتشهّد و يسلّم و يصلّي ركعتين و أربع سجدات و هو جالس ... إلى آخره» ( [٢]).
فإنّه و إن كان ظاهر قوله: «صلّى» فيما مضى، لكنّه لا يوافق ما فيه من الأمر بالقيام لإتمام الركعة مع الأمر بركعتين من جلوس للاحتياط، لا على القول بالبناء على الأكثر و لا على القول بالأقل، فلا بد من حمله على إرادة الشكّ فيما في يده أنّها ثالثة أو رابعة، و فرضه حينئذٍ على المختار البناء على أنّها رابعة، ثمّ يحتاط بركعتين من جلوس.
بل قد ينقدح من ذلك استفادة حكم ما هنا من الصورة الثانية؛ ضرورة عدم تصوّر للشكّ بين الاثنتين و الثلاث على وجه يكون صحيحاً إلّا على كون ما في يده ثالثة أو رابعة، فهو حينئذٍ أحد فردي الشكّ بين الثلاث و الأربع، بل من لوازمه على هذا الفرض، و سيأتي إن شاء اللّٰه تتمّة لذلك في المسألة الثانية، فتأمّل جيّداً.
على أنّ العمدة في المقام ما سمعت من الإجماعات، بل قاعدة الأخذ بالأكثر عند الشكّ المستفادة من المعتبرة المستفيضة:
١- فعن الفقيه ( [٣]): قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لعمّار بن موسى: «يا عمّار أ لا أجمع لك السهو كلّه في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر، و إذا سلّمت فأتمّ ما خلت أنّك نقصته» ( [٤]).
٢- و عن التهذيب ( [٥]) عن الساباطي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شيء من السهو في الصلاة؟ فقال: «أ لا اعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟ قلت: بلى، قال: إذا سهوت فابنه على الأكثر، فإذا فرغت و سلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت، فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء، و إن ذكرت أنّك نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» ( [٦]).
٣- بل في خبره الآخر أيضاً: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «كلّما دخل عليك من الشكّ في صلاتك فاعمل على الأكثر، قال: فإذا انصرفت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» ( [٧]).
و لا ينافيه قاعدة البناء على اليقين المستفادة من أخبار اخر ( [٨]) بل في بعضها: أنّ هذا أصل، فقال: «نعم يرجع إليه» ( [٩])؛
[١] يأتي في ص ٦٣٢.
[٢] الوسائل ٨: ٢١٧، ب ١٠ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[٣] الفقيه ١: ٣٤٠، ح ٩٩٢.
[٤] الوسائل ٨: ٢١٢، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٥] التهذيب ٢: ٣٤٩، ح ١٤٢٨.
[٦] الوسائل ٨: ٢١٣، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٧] التهذيب ٢: ١٩٣، ح ٧٦٢. الوسائل ٨: ٢١٣، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[٨] الوسائل ٨: ٢١٣- ٢١٤، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤، ٥. التهذيب ٢: ١٩٣، ح ٧٦٢.
[٩] المصدر السابق ٨: ٢١٢، ح ٢، و ليس فيه: «يرجع إليه».