جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢ - الأكل و الشرب في الصلاة
................
-
الشيخ؛ إذ لا ريب في حصول البطلان بمحو الاسم، و لا ريب في حصوله بهما و إن لم يكثرا، كما هو الغالب فيهما؛ إذ أطفال المتشرّعة يعلمون أنّ الصلاة لا يجتمع معها الأكل و الشرب، كما هو واضح بأدنى التفات. فتوقّف كثير من الأصحاب في هذا الحكم- حتى أنّ المصنّف منهم ردّ على الشيخ إجماعه ( [١]) و تبعه غيره، و جعلوا المدار في البطلان بهما على الكثرة تبعاً للمحكي عن السرائر ( [٢])- في غير محلّه.
نعم في الدروس: «يبطلان إذا كثرا أو آذنا بالاعراض» ( [٣])، و في المحكيّ عن الموجز ( [٤]) و شرحه: «إن آذنا بالاعراض أو نافيا الخشوع» ( [٥])، بل عن الجعفريّة و حاشية الارشاد و إرشاد الجعفريّة الاقتصار على الإيذان بالاعراض ( [٦])، و عن الجواهر المضيئة: «يبطلان لمنافاتهما الخشوع» ( [٧])، كالمحكي عن المهذّب البارع من أنّ «الأقوال في ذلك ثلاثة: الإبطال بالمسمّى، و هو ما يبطل الصوم، و الإبطال بالكثرة، فلا يبطل باللقمة الصغيرة، و الإبطال بمنافاة الخشوع و لقمة صغيرة» ثمّ قال: «و هو ما اخترناه» ( [٨]).
لكنّ الجميع كما ترى؛ ضرورة عدم ثبوت البطلان بالإيذان بالاعراض أو بمنافاة الخشوع إن لم يرجعا إلى ما ذكره ( [٩]) من المحو أو معلوميّة المنافاة عند المتشرّعة، و لعلّه لذا قال في جامع المقاصد: «و اختار شيخنا في بعض كتبه الإبطال بالأكل و الشرب المؤذنين بالاعراض عن الصلاة، و هو حسن، إلّا أنّه لا يكاد يخرج عن التقييد بالكثرة» ( [١٠]). و إن كان فيه نظر أيضاً، و كأنّ القول الأوّل الذي حكاه في المهذّب هو الذي حكاه في جامع المقاصد، حيث قال: «و أغرب بعض المتأخّرين فحكم بإبطال مطلق الأكل حتى لو ابتلع ذوب سكّرة، و هو بعيد» ( [١١]). و ربّما توهّم أيضاً من إطلاق بعضهم البطلان بالأكل و الشرب ( [١٢]).
لكن قد عرفت إجماع المنتهى و غيره الصريح في أنّ الصلاة ليست كالصوم تبطل بمطلق المسمّى ( [١٣])، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه في الجملة فضلًا عن الإجماع المنقول، كما هو واضح بأدنى التفات إلى سيرة أهل الشرع، و عدم مبالغتهم في زوال ما يبقى في الفم عند الصلاة، فلا ريب في وضوح الفرق بين الأكل المنافي للصوم و المنافي للصلاة، و ليس هذا قول ( [١٤]) منّا بأنّ القليل من الأكل و الشرب غير مبطل للصلاة، فيكونان حينئذٍ كسائر الأفعال التي يبطل كثيرها دون قليلها، بل المراد بيان أنّه و إن قلنا بأنّ الأكل و الشرب مطلقاً مبطلان للصلاة: ١- لحصول اسم المحو. ٢- أو لثبوت المنافاة في أذهان المتشرّعة.
٣- أو لإجماع الشيخ. ٤- أو لغير ذلك.
فليس المراد أنّه يقدح في الصلاة ما يقدح منه في الصوم؛ إذ المدار ما عرفت، و هو لا يقضي بذلك قطعاً، كما هو واضح.
[١] المعتبر ٢: ٢٦٠.
[٢] السرائر ١: ٢٣٨.
[٣] الدروس ١: ١٨٥- ١٨٦.
[٤] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٥.
[٥] كشف الالتباس: المورقة ١٩٧.
[٦] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١١٥. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ١١٣. نقله عن ارشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة ٣: ٣٣.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٣.
[٨] المهذّب البارع ١: ٣٩٤.
[٩] الأولى التعبير ب«ذكر» أو «ذكرنا».
[١٠] جامع المقاصد ٢: ٣٥٢.
[١١] جامع المقاصد ٢: ٣٥٢.
[١٢] المبسوط ١: ١١٨.
[١٣] المنتهى ٥: ٣٠٤.
[١٤] الأولى إبدالها ب«قولًا».