جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠ - اعتبار الصوت في مبطليّة البكاء
................
-
منهما؛ لمعروفيّة تسامح النسّاخ في ذلك.
و ثانياً: أنّ لفظ البكاء في النصّ موجود في السؤال الذي لا يبنى عليه الحكم بعد أن كان الفعل في الجواب، و هو مطلق شامل لكلٍّ من الحالين بخلاف المصدر، و بذلك أنكر في الحدائق على الأصحاب التوقّف و الاضطراب ( [١]).
و ثالثاً: أنّه يمكن منع وجود كلٍّ من المادّتين فضلًا عن الفرق بينهما؛ لما قيل من أنّ كلام صاحب القاموس صريح في عدم الممدود، و كذلك كلام الصحاح ظاهر في ذلك ( [٢]). قال في المحكيّ عن الذخيرة- بعد أن حكى الفرق المزبور عن الصحاح-: «إنّ ما ذكره خلاف المعروف من العرف و من ظاهر الأصحاب، فإنّ أحداً منهم لم يشر إلى التفرقة أصلًا، و لا إلى استشكال مطلقاً، و لو كان فرق أو اشكال لكان اللازم عليهم التعرّض، سيّما في مقام دعوى الإجماع» ( [٣]). و قال في مجمع البرهان: «الظاهر صدق البكاء على مجرّد الدمع من غير اشتراط الصوت عرفاً و لغةً، و إن كان له لغةً معنى آخر أيضاً، و الأصل عدم الزيادة في اللفظ و المعنى، و أنّ «بكى» في الخبر مشتقّ من المقصور و كذا البكاء في كلام الأصحاب، و أيضاً لا يعقل معنى [يوجب الفساد] في الذي معه صوت إلّا مع إرادة الحرفين المبطلين؛ لكنّه حينئذٍ من باب الكلام بحرفين» ( [٤]).
و رابعاً: سلّمنا وجودهما و الفرق بينهما، لكنّه لغوي، أمّا العرف فلا، و هو مقدّم على اللغة.
و خامساً: أنّه مع قيام الاحتمال وجب معرفة يقين البراءة من الاشتغال، و ليس إلّا باجتنابهما معاً.
و يدفع الأوّل- بعد الإغضاء عمّا نشاهده من وجدان المدّ في بعض النسخ-: أنّ المتّجه بعد تعارض الاحتمالين و تساقطهما الاقتصار في المبطل على الممدود؛ لأصالة الصحّة و معلوميّة ضعف القول بمانعيّة ما شكّ في مانعيّته. و منه يعرف ما في الخامس.
و أمّا الثاني فيدفعه أنّ الفعل مجمل لا مطلق؛ ضرورة عدم معلوميّة كونه فعل الممدود أو المقصور، خصوصاً في المقام الذي ذكر المصدر في السؤال و اريد من الفعل جواباً له.
و الثالث: لم نتحقّقه منهما، مع أنّك قد سمعت كلام الجوهري منهما مضافاً إلى غيره.
و الرابع: مسلّم لو كان هناك عرف محقّق، و خطأ العرف و اشتباهاته و تسامحاته و نحو ذلك ليست عرفاً قطعاً كما هو واضح، و ليس البطلان بالمدود لاشتماله على الحرفين، و إلّا لم يعقل اعتبار الصوت في إبطاله:
١- ضرورة معقوليّة اعتباره، كما سمعته في الضحك الذي هو ضدّه.
٢- على أنّك قد عرفت كون التحقيق عدم البطلان بمثل هذه الحروف؛ لأنّها ليست حروفاً و إن سمّيت بأسماء خاصّة كما أوضحناه سابقاً.
و لعلّه ينزل على ذلك ما سمعته من التذكرة أو على ما تقدّم من المحقّق في التأوّه للّٰه، و إلّا فلا معنى لعدم البطلان به و إن اشتمل على حرفين فصاعداً. و من الغريب تمسّك المقدّس الأردبيلي لذلك بإطلاق أدلّة البكاء للّٰه مثلًا التي لم تسق لبيان ذلك، بل هي مسوقة لأمر آخر، كما هو واضح.
[١] الحدائق ٩: ٥١.
[٢] المصابيح ٩: ٨٣.
[٣] الذخيرة: ٥٧٤.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٧٣- ٧٤.