جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٧ - الإخلال بالواجب سهواً
و أمّا التشهّد فكذلك لا كلام في تداركه إذا ذكره قبل تمام التسليم، أمّا لو ذكره بعد ذلك فلا إشكال في عدم الفساد حيث يذكر و يفعل قبل حصول ما ينافي الصلاة من الحدث أو غيره، و أمّا إذا ذكر بعد ذلك [١] [ف]- أنّ الصلاة صحيحة و يأتي بالتشهّد قضاءً [٢].
و لعلّه [/ التلافي] لا يخلو من قوّةٍ لو كان المنسي السجدتين اللتين يمكن إلحاقهما بنسيان الركعة، و من وجهٍ لو كان سجدة.
أمّا التشهّد فالظاهر أنّ نسيانه في الآخر مقتضٍ لقضائه لا لتداركه [٣].
-
(١) ف [- إنّ ذلك هو] المعروف.
(٢) خلافاً لابن إدريس فإنّه أوجب إعادة الصلاة ( [١]).
١٢/ ٢٩٠/ ٤٩٧
قيل: و هو متّجه- إذا تخلّل الحدث- على مذهبه من كون التسليم مستحباً، فيكون الحدث واقعاً في الأثناء؛ لعدم المخرج ( [٢]).
و بذلك يفرّق بينه و بين التشهّد الأوّل، فيقضي الأوّل و إن حصل الحدث بخلاف التشهّد الثاني، بل عن ابن إدريس التصريح بذلك ( [٣]).
و لولاه أمكن دعوى أنّه لا تلازم بين القول باستحباب التسليم و الفساد؛ إذ الخروج يتحقّق حينئذٍ، إمّا بالتسليم و إن قلنا باستحبابه، أو بالحدث نفسه، أو بغير ذلك، فيكون قد ترك ما لا يفسد تركه إذا كان نسياناً؛ لعدم كونه ركناً، كما أنّ القائل بوجوب التسليم و أنّه به يتحقّق الخروج من الصلاة لو تركه نسياناً فأحدث مثلًا قد لا يلتزم بفساد الصلاة، فتأمّل.
و أمّا القضاء لو ذكره بعد التسليم فلإطلاق الصحيح بل ظاهره: في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهّد حتى ينصرف من صلاته.
فقال: «إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد، و إلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه» ( [٤]).
المعتضد بإطلاق الخبرين المتقدّمين، و هي بإطلاقها حجة على ابن إدريس أيضاً.
نعم ما ذكرناه من المناقشة في السجدة يتأتّى في المقام أيضاً، بل لعلّ عبارة الشهيد في البيان في المقام تشير إلى ذلك، قال:
«و يتلافى التشهّد الأوّل و الصلاة على النبيّ و آله ما لم يركع، و التشهّد الأخير ما لم يحدث، فإن أحدث أتى به بنيّة مستأنفة» ( [٥]) انتهى.
و هو ظاهر في أنّ المراد بالتلافي التلافي المحلّي لا القضائي، فتأمّل جيّداً، فإنّ جميع ما سمعت مقتضى هذه المناقشة.
(٣) باعتبار كون التسليم محلّه بعد تمام الركعة الرابعة، فهو في حال النسيان في محلّه، فيقتضي الخروج، فيتعيّن القضاء.
[١] السرائر ١: ٢٥٩.
[٢] الرياض ٤: ٢١٧.
[٣] السرائر ١: ٢٥٩.
[٤] الوسائل ٦: ٤٠٢، ب ٧ من التشهّد، ح ٢، و ليس فيه: «من صلاته».
[٥] البيان ١: ٢٥١.