جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٣ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
لمن ظنّ الفراغ منها ناسياً ثمّ ذكر أنّه في أثنائها.
٤- و على كلّ حال لعدم وقوعها في محلّها- من حيث كونها في أثناء الاولى- لم يحصل بها افتتاح بعد أن حصل بها الفساد؛ ضرورة عدم حصوله إلّا بتمامها، فكيف يتصوّر انعقاد الجديدة بها؟!
لكن في التذكرة و عن نهاية الإحكام و الذكرى و البيان و الروض عدم بطلان الاولى ( [١])، مع فرض الشروع في الثانية قبل حصول ما يبطلها؛ لعدم كون التكبير زيادة و ركناً في تلك الصلاة، بل احتمل فيها جعل ما شرع فيها من الصلاة الثانية تتمّة للُاولى؛ إذ وجود السلام بعد أن وقع سهواً كعدمه، بل لم يستبعده الاستاذ في كشفه ( [٢]). بل عن الذكرى:
«المروي العدول» ( [٣]).
بل عن الروض و غيره: أنّ «الأصحّ عدم الاحتياج إلى العدول؛ لعدم انعقاد الثانية. نعم ينبغي ملاحظة كونه في الاولى من حين الذكر بناءً على تفسير الاستدامة الحكميّة بأمر وجودي، و على الأصحّ [يكفي] في الأفعال الباقية عدم إيقاعها بنيّة الثانية» ( [٤]).
بل في كشف اللثام: احتمال العدول بالنيّة و القطع ثمّ إتمام السابقة، أو إتمام اللاحقة ثمّ إتمام السابقة: «و في الذكرى أنّ الأوّل [أي العدول] مرويّ، و عليه إن قلنا ببطلان الاولى لزيادة النيّة و التكبير عدل في جميع الثانية، و إلّا ففيما وافق المنسي» ( [٥]) انتهى.
فتلخّص حينئذٍ: احتمال بطلانهما، و صحّتهما معاً، و بطلان الاولى و صحّة الثانية، و العكس، مضافاً إلى احتمال العدول.
و احتمال اختصاص ذلك في الفريضة المفتتحة، أمّا النافلة فلا يتأدّى الفرض بنيّة النفل.
لكنّ ذلك كلّه كما ترى، و إن كان ربّما يؤيّد صحّة الاولى:
١- مضافاً إلى ما في المرسل عن صاحب الأمر (عليه السلام) من الإجزاء عن الفريضة الاولى و اغتفار ما زيد من الأركان، قال فيه: إنّه كتب إليه الحميري يسأله عن رجل صلّى الظهر و دخل في صلاة العصر، فلمّا صلّى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنّه صلّى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب: «إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، و إن لم يكن أحدث حادثة ١٢/ ٢٧٠/ ٣٦٣
جعل الركعتين الأخيرتين تتمّة لصلاة الظهر، و صلّى العصر بعد ذلك» ( [٦])، و لعلّه المراد بما في الذكرى من أنّه المروي.
٢- ظهور الصحّة لو تبيّن له النقصان بعد الدخول في ركعات الاحتياط، إلّا أنّه قد يفرّق بينهما بظهور الأدلّة في الأخير دون غيره، أو يلتزم الفساد فيه أيضاً، فتأمّل جيّداً.
[١] التذكرة ٣: ٣١٣. نهاية الإحكام ١: ٥٣١. الذكرى ٤: ٥١. البيان: ٢٤٩. الروض ٢: ٨٩٤.
[٢] كشف الغطاء ٣: ٣٧٨.
[٣] الذكرى ٤: ٥١.
[٤] الروض ٢: ٨٩٤.
[٥] كشف اللثام ٤: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٦] الوسائل ٨: ٢٢٢، ب ١٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.