جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٩ - الإقعاء في النوافل
المسجد مثلًا إذا كان غيره أشرف منه.
و كذا لا يقضي بانعقاد [الصلاة] المطلق دون المقيّد [بالجلوس]؛ إذ هو تفكيك مخالف لقصد الناذر مع اتّحاده.
نعم يتم لو كان له قصدان مستقلان تعلّق أحدهما بالمطلق و الآخر بالمقيّد على معنى نذر الصلاة و أن يكون جالساً فيها ................
-
أمكن ذلك حينئذٍ، و منه يعلم أنّ المتّجه البطلان فيما لو قيّد المطلق بأمر لا يشرع معه، كما لو نذر الصلاة بدون طهارة كما هو ظاهر القواعد و صريح الذكرى ( [١]) و عن غيرها، و إن كان اللازم لأوّلهما- حيث حكم بانعقاد النذر بالنسبة إلى المطلق دون القيد فيما لو نذر النافلة جالساً- الحكم بالصحّة هنا أيضاً كذلك.
لكنّه لا يخفى عليك ما فيه في المقامين، و إن كان الثاني منهما أوجه من الأوّل؛ لأنّ نذرها جالساً لا يقتضي حرمة القيام عليه فيها؛ إذ النذر لا ينعقد في ترك الراجح و فعل المرجوح بالنسبة إلى غيره، و لا جهة رجحان في خصوصيّة نفسها، و الاكتفاء برجحان طبيعة الفرد- التي تتبعه ( [٢]) الخصوصيّة- يستلزم انعقاده في الأماكن المكروهة و نحوها، فلا يراد حينئذٍ من نذرها جالساً عدم فعلها قائماً، و لو أراده لم ينعقد بالنسبة إلى ذلك، نعم يبرأ بكلٍّ منهما، كما أنّه يأثم بتركهما معاً، و هو معنى وجوب المطلق دون القيد، و ليس هو كإطلاق نذر الركعتين المنصرف إلى القيام مع غفلة الناذر عن خصوص القصد و إناطته بما ينصرف إليه اللفظ.
و فيه: أنّه مع فرض عدم قصد الناذر التقييد خروج عن موضوع المسألة، و مع فرضه لا يتّجه إلزامه بالمطلق الذي لم يقصده الناذر؛ ضرورة أنّه غير المقيّد، فما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع، بل المتّجه حينئذٍ البطلان كما عن المحقّق الثاني ( [٣])؛ لعدم إمكان انعقاد ما نذره على وجهٍ يحرم عليه الأفضل منه و عدم قصد غيره، بل لعلّه عند التأمّل كما لو علّق النذر بالقيد كأن يقول: «للّٰه علَيَّ أن أكون على الراحلة أو جالساً أو مستدبراً عند راتبة الظهر اليوم».
نعم ينعقد القيد إن قال: «للّٰه علَيَّ إن استويت على الراحلة أو جلست على الأرض- مثلًا- أن أكون عليها مصلّياً»؛ لأنّ المعتبر حينئذٍ رجحان الصلاة على تركها، و ليس ما نحن فيه منه قطعاً، بل هو أقرب شيء إلى الأوّل [أي تعليق النذر بالقيد]؛ ضرورة انصراف قوله: «للّٰه علَيَّ أن اصلّي النافلة جالساً» إلى إرادة إلزام القيد الزائد، لا أصل المطلق و إلزام هذا القيد بهذا النذر، بدعوى الاكتفاء في انعقاد النذر برجحان الفرد لرجحان الطبيعة فيه، و إن لم يكن للخصوصيّة مدخليّة تقتضي الإلزام بسائر المشخّصات من الأمكنة و الأزمنة و سائر المقارنات من اللباس و بعض الأحوال الراجعة للمصلّي و غيره، ممّا هو معلوم عدمه عند التأمّل الجيّد كما هو واضح.
[١] القواعد ١: ٢٩٤. الذكرى ٤: ٢٣٣.
[٢] الأولى: «تتبعها».
[٣] جامع المقاصد ٢: ٤٨٣.