جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٦ - حكم صلاة النوافل قاعداً
نعم هو ربع لا غير لو صلّى ركعة من قيام و اخرى من جلوس لو قلنا بجوازه كما هو الظاهر [١]، لكن ليس له التضعيف للركعة الباقية في هذا و نحوه [٢].
و لا يخفى أنّ الظاهر [٣] [جواز] الجلوس حتى في تكبيرة الإحرام، و إنّما يقوم في آخر السورة [٤]. ثمّ إنّ [الظاهر] [٥] عدم جواز غيره [/ الجلوس في فعل النافلة] من الاستلقاء و الاضطجاع و نحوهما اختياراً [٦]. لكن قد يقال ب[- الجواز] [٧].
-
(١) لعدم الفرق في الجلوس في النافلة بين الجميع و البعض، بل هو ظاهر دليل الجواز، و قد يقال بالمنع؛ لعدم التوظيف، و الأوّل أولى.
(٢) لاقتضائه التسليم على الركعة الواحدة المنافي للتثنية في النوافل.
(٣) [كما هو الظاهر] من هذه النصوص [أي نصوص التلفيق].
(٤) لكن في شرح المقدّس البغدادي: أنّ «في تخصيص القراءة بالجلوس دلالة على أنّ التكبير للإحرام في القيام، من حيث إنّ القيام هو الأصل الذي كان عليه في الاستعداد للصلاة»، و ظاهره [اعتبار] وقوع التكبير للإحرام فيه في إدراك فضل صلاة القائم، و فيه بحث واضح.
(٥) [كما هو] ظاهر المصنّف و غيره ممّن اقتصر على الجلوس.
(٦) بل هو صريح الشهيد ( [١]) و غيره، بل ظاهر الاقتصار في نقل الخلاف في ذلك من غير واحد- على العلّامة في النهاية فأجازه ( [٢]) عدمه من غيره؛ للأصل الذي لا يقطعه ما يُستدلّ به للفاضل:
١- من أنّ الكيفيّة تابعة للأصل، فلا يجب.
٢- و النبوي: «من صلّى نائماً فله نصف أجر القاعد» ( [٣])؛ إذ الأوّل كما ترى؛ ضرورة أنّ المراد بالوجوب المعنى الشرطي كالطهارة. و أمّا الثاني فهو ليس من طريقنا، فلا يتمسّك به لإثبات مثل هذا الحكم المخالف؛ لأصالة التوقيف في العبادة.
(٧) [ل]- جريان دليل التسامح في كيفيّة العبادة كأصلها، فيكفي حينئذٍ في إثباته: ١- فتوى مثل الفاضل المزبور.
٢- و الخبر المذكور و إن لم يكن من طريقنا. ٣- و فحوى النصوص الواردة في جواز فعلها حال الجلوس ( [٤]) و المشي ( [٥]) و على الراحلة ( [٦]) و نحو ذلك ممّا يومئ إلى أنّ المراد وجودها في الخارج على أيّ حال يكون. ٤- و خصوص خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «صلّ في العشرين من شهر رمضان ثماني بعد المغرب و اثنتي عشرة ركعة بعد العتمة- إلى أن قال:- قلت: جعلت فداك فإن لم أقو قائماً؟ قال: فجالساً، قلت: فإن لم أقو جالساً؟ قال: فصلّ و أنت مستلقٍ على قفاك» ( [٧]).
و من المعلوم إرادة الضعف في الجملة عن الأداء جالساً من نفي القوّة، كما يومئ إليه تعليق فعلها جالساً على ذلك ممّا علم عدم اشتراطه به، فتأمّل جيّداً.
[١] البيان: ١٥٢.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٤٤٤.
[٣] كنز العمال ٧: ٤٣٤ ح ١٩٦٥٤.
[٤] الوسائل ٤: ٤٩١، ب ٤ من القيام، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٤: ٣٣٤، ب ١٦ من القبلة.
[٦] انظر الوسائل ٤: ٣٢٨، ب ١٥ من القبلة.
[٧] الوسائل ٨: ٣١، ب ٧ من نافلة شهر رمضان، ح ٥، و فيه: «فراشك» بدل «قفاك».