جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٧ - صلاة أمير المؤمنين و فاطمة
الانصراف إلى الجمع حينئذٍ أقرب منه.
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرنا من ثبوت الأربع لكلٍّ منهما (عليهما السلام) أو هي مع الاثنين أيضاً [١] فهل يستحبّ خصوص التكرير تأسّياً بكلٍّ منهما [٢] أو لا يستحبّ؟ [٣] و هو الأقوى [٤].
و كيف كان فلا يتوهّم اختصاص استحباب هذين ( [١]) الصلاتين و صلاة جعفر الآتية في شهر رمضان، بل هي مستحبّة في كلّ وقت [٥].
نعم يتأكّد استحبابها في خصوص شهر رمضان [٦].
كما أنّه يتأكّد استحباب صلاة فاطمة (عليها السلام) في أوّل يوم من ذي الحجّة [٧].
-
(١) كما سمعته ممّن عرفت، بل في المسالك نسبته إلى الرواية ( [٢]).
(٢) إذ الفعلان منهما بمنزلة الأمرين المقتضيين تعدّد المسبّب، كما هو معنى أصالة تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب.
(٣) لعدم ظهور الفعل بالتعدّد، بخلاف الأمر.
(٤) و لعلّه لحظ الأوّل في المسالك في قوله فيما تقدّم: «و تظهر الفائدة في النيّة»؛ ضرورة أنّ التشخيص حينئذٍ يكون بقصد النسبة المزبورة؛ لتعدّد الفعل و الاتّفاق بالكيفيّة.
(٥) قال الصادق (عليه السلام) في خبر المفضّل المزبور: «اسمع و عه و علّم ثقاة إخوانك هذه الأربع و الركعتين، فإنّهما أفضل الصلوات بعد الفرائض، فمن صلّاها في شهر رمضان أو غيره انفتل و ليس بينه و بين اللّٰه عزّ و جلّ من ذنب».
(٦) لزيادة شرفه، و للخبر المذكور و غيره.
(٧) على ما نصّ عليه في القواعد و الذكرى ( [٣]).
و لعلّه لأنّه اليوم الذي تزوّجت (صلوات اللّٰه عليها) بعليّ (عليه السلام) فيه، فناسب صلاتها فيه، كما عساه يفهم من المحكيّ عن الكفعمي ( [٤]).
و قال الشيخ في المصباح: «هذا اليوم يوم مولد إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و فيه زوّج رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فاطمة من أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و روي أنّه كان يوم السادس ( [٥])، و يستحبّ أن يصلّى فيه صلاة فاطمة (عليها السلام)، و روي أنّها أربع ركعات مثل صلاة أمير المؤمنين ( [٦]) (عليه السلام)» ( [٧]). و يستفاد منه أنّ كون صلاة الأمير (عليه السلام) أربعاً مفروغ منه، و أنّ الظاهر عنده كون صلاة فاطمة (عليها السلام) ركعتين؛ لنسبته الأربع إلى الرواية، و الأمر سهل.
و لا ينافي ما ذكرناه- من استحباب الصلاة المزبورة في هذا اليوم- ما عن البحار من أنّه «قد ورد في بعض الأخبار صلاة ركعتين في هذا اليوم قبل الزوال بنصف ساعة بكيفيّة صلاة الغدير» ( [٨]) كما هو واضح.
[١] الأولى: «هاتين».
[٢] المسالك ١: ٢٧٩.
[٣] القواعد ١: ٢٩٧. الذكرى ٤: ٢٨٣.
[٤] مصباح الكفعميّ: ٦٥٩.
[٥] البحار ٤٣: ٩٢، ح ٢.
[٦] الوسائل ٨: ١١٤، ب ١٠ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ١.
[٧] مصباح المتهجّد: ٦١٢- ٦١٣.
[٨] لم نعثر عليه في البحار و نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٦٤.