جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٦ - صلاة أمير المؤمنين و فاطمة
مرّة و سورة التوحيد مائة مرّة) [١]، [و بعد السلام يسبّح تسبيحها (عليها السلام) كما نسب الأربع إليها أيضاً].
و الظاهر انصراف نذر صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)- مع عدم التعيين من الناذر- إليها [/ أربع ركعات] [٢]. أمّا لو نذر صلاة فاطمة (عليها السلام)- و قلنا: إنّ كلّاً من الأربع و الاثنين صلاتها- فلا يبعد انصرافه إلى الركعتين [٣]، بل لعلّ-
(١) قال فيه [/ في خبر المفضّل] أيضاً: «فإذا سلّمت فسبّح تسبيحها (عليها السلام)، و هو اللّٰه أكبر أربعاً و ثلاثين مرّة، و سبحان اللّٰه ثلاثاً و ثلاثين، و الحمد للّٰه ثلاثاً و ثلاثين، فو الله لو كان شيء أفضل منه لعلّمه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إيّاها» ( [١]). و لا أعرف خلافاً بين الأصحاب- قدمائهم و المتأخّرين- في كيفيّة الصلاتين المزبورتين. نعم عكس النسبة في الدروس و النفليّة ( [٢]) و عن التحرير و البيان ( [٣])، كما أنّه اقتصر في المحكيّ عن المنتهى على نسبة الأربع لفاطمة (عليها السلام) و على نقل النسبة المشهورة عن الشيخ ساكتاً عليه ( [٤]). لكنّك خبير بأنّ ذلك منهم- مع أنّه خلاف ما في خبر المفضّل المزبور- لا فائدة يعتدّ بها تترتّب عليه؛ لثبوت الاستحباب على كلٍّ من التقديرين؛ إذ لا إشكال في رجحان التأسّي بالزهراء (عليها السلام) بعد عصمتها، مع أصالة الاشتراك معها في التكليف، على أنّه لا قائل في ذلك بالنسبة إلى خصوص صلاتها المرويّة في خبر المفضّل؛ لصراحته بعدم اختصاصها بهذا الاستحباب. فظهر حينئذٍ: أنّه لا ثمرة لهذا الخلاف إلّا ما في المسالك حيث قال: «عكس جماعة من الأصحاب النسبة ( [٥])، و نسبوا الأربعة لفاطمة (عليها السلام) و الركعتين لعليّ (عليه السلام)، و كلاهما مرويّ فيشتركان في النيّة ( [٦])، و تظهر الفائدة في النسبة حال النيّة» ( [٧]). و فيه: أنّه لا مدخليّة للنسبة في النيّة بعد تشخيص المكلّف قصده الأربع أو الاثنين، و لو جعل الفائدة في النذر- حيث ينيطه الناذر بصلاة فاطمة (عليها السلام) أو صلاة عليّ (عليه السلام)- لكان أولى. و قد أنكر بعض ( [٨]) من تأخّر عنه الرواية، و هو في محلّه بالنسبة إلى رواية الركعتين لعليّ (عليه السلام)، و إلّا فالأربع قد نسبت لفاطمة (عليها السلام). في صحيح هشام بن سالم- كما عن المنتهى ( [٩])- و خبره عن الصادق (عليه السلام) الذي رواه الصدوق: «من صلّى أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة بخمسين مرّة قل هو اللّٰه أحد كانت صلاة فاطمة (عليها السلام)، و هي صلاة الأوّابين» ( [١٠]). لكن قد يظهر من الصدوق- مع روايته الخبر المزبور- الشكّ في ذلك، حيث قال عند عقد الباب: «باب ثواب الصلاة التي تسمّيها الناس صلاة فاطمة (عليها السلام) و يسمّونها صلاة الأوّابين» ( [١١])، و قال أيضاً: «و كان شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد يروي هذه الصلاة و ثوابها، إلّا أنّه يقول: لا أعرفها بصلاة فاطمة (عليها السلام)، و أمّا أهل الكوفة فإنّهم يعرفونها بصلاة فاطمة (عليها السلام) ... إلى آخره» ( [١٢])، إلّا أنّه يعطي معروفيّتها بذلك في الزمن السابق. و كيف كان فلا إشكال في الأربع المزبورة؛ إذ أقصى ذلك نسبتها إليهما، و لعلّه لأنّهما صلّياها.
(٢) لعدم ثبوت نسبة الركعتين إليه (عليه السلام)، و عدم منافاة شركة فاطمة (عليها السلام) إيّاه.
(٣) لاختصاصهما بالنسبة في خبر المفضّل إليها. و ربّما قيل بالتخيير بينهما و بين الأربع، و فيه إشكال.
[١] ذكر صدره في الوسائل ٨: ٢٨، ٢٩، ب ٧ من نافلة شهر رمضان، ح ١، و ذيله في ٦: ٤٤٥، ب ١٠ من التعقيب، ح ٣.
[٢] الدروس ١: ١٩٨. الألفيّة و النفليّة: ١٤٦.
[٣] التحرير: ٢٩٥. البيان: ٢٢١.
[٤] المنتهى ٦: ١٤٩.
[٥] في المصدر: «التسمية».
[٦] في المصدر: «النسبة».
[٧] المسالك ١: ٢٧٩.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٨.
[٩] المنتهى ٦: ١٤٨.
[١٠] الفقيه ١: ٥٦٤، ح ١٥٥٧. الوسائل ٨: ١١٣، ب ١٠ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ٢.
[١١] الفقيه ١: ٥٦٤.
[١٢] الفقيه ١: ٥٦٤، ذيل الحديث ١٥٥٧.