جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٦ - صلاة الاستسقاء
................
-
اليوم و تلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة أهاج اللّٰه ريحاً فأثارت سحاباً و جللت السماء و أرخت عزاليها ( [١])، فجاء اولئك النفر بأعيانهم إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: يا رسول اللّٰه ادع اللّٰه أن يكف السماء عنّا فإنّا قد كدنا أن نغرق، فاجتمع الناس و دعا النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمر الناس أن يؤمّنوا على دعائه، فقال له رجل: يا رسول اللّٰه أسمِعنا، فكلّ ما تقول ليس يسمع، فقال: قولوا: اللّهمّ حوالينا و لا علينا، اللّهمّ صبّها في بطون الأودية و في منابت الشجر و حيث يرعى أهل الوبر، اللّهمّ اجعلها رحمة و لا تجعلها عذاباً».
٢- و عن مجالس الشيخ أبي عليّ بإسناده عن مسلم القلانسي ( [٢]) قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: و اللّٰه يا رسول اللّٰه لقد أتيناك و ما لنا بعير باطّ ( [٣]) و لا غنم يغط ( [٤])، ثمّ أنشأ يقول:
أتيناك يا خير البريّة كلّها * * * لترحمنا ممّا لقينا من الأزل ( [٥]
)
أتيناك و العذراء تدمى لبانها ( [٦]) * * * و قد شغلت امّ البنين ( [٧]) عن الطفل
و ألقى بكفّيه الفتى استكانةً * * * من الجوع ضعفاً لا يمرّ و لا يحلي ( [٨])
و لا شيء ممّا يأكل الناس عندنا * * * سوى الحنظل العامي [٩] و العلف [١٠] الغل [١١]
و ليس لنا إلّا إليك فرارنا * * * و أين فرار الناس إلا إلى الرسل
فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّ هذا الأعرابي يشكو قلّة المطر و قحطاً شديداً، ثمّ قام يجرّ بردائه حتّى صعد المنبر، فحمد اللّٰه و أثنى عليه، و كان فيما حمده به أن قال: الحمد للّٰه الذي علا في السماء فكان عالياً، و في الأرض قريباً دانياً أقرب إلينا من حبل الوريد، و رفع يديه إلى السماء و قال: اللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً مرتعاً ( [١٢]) مريعاً غدقاً طبقاً ( [١٣]) عاجلًا غير رائث ( [١٤])، نافعاً غير ضار، تملأ به الضرع ( [١٥])، و تنبت به الزرع، و تحيي به الأرض بعد موتها. فما ردّ يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة
[١] عزاليها: أي أفواهها. مجمع البحرين ٥: ٤٢٢.
[٢] أمالي الطوسي: «الملائي» و في أمالي المفيد و بعض نسخ أمالي الطوسي و المستدرك: «الغلابي».
[٣] في المصدر: «يئط» أي يحنّ و يصيح، يريد ما لنا بعير أصلًا؛ لأنّ البعير لا بدّ أن يئط. لسان العرب ٧: ٢٥٦.
[٤] غطّ النائم: صات. القاموس المحيط ٢: ٣٧٦.
[٥] الأزل: الشدّة و الضيق، و قد أزل الرجل أي صار في ضيق و جدب. النهاية (لابن الأثير) ١: ٤٦.
[٦] أي يدمي صدرها؛ لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب و شدّة الزمان. النهاية (لابن الأثير) ٤: ٢٣٠.
[٧] في أمالي المفيد: «الصبي».
[٨] ما أمرّ فلان و ما أحلى: أي ما قال مرّاً و لا حلواً، أي ما ينطق بخير و لا شرّ من الجوع و الضعف. لسان العرب ٥: ١٦٧.
[٩] منسوب إلى العالم؛ لأنّه يتّخذ في عام الجدب، كما قالوا للجدب: السنة. النهاية (لابن الأثير) ٣: ٣٢٣. و نبت عامي: إذا أتى عليه حول مجمع البحرين ٦: ١٢٥.
[١٠] في المصدر: «العلهز» و هو شيء يتخذونه في سنيّ المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثمّ يشوونه بالنار و يأكلونه. النهاية (لابن الأثير) ٣: ٢٩٣.
[١١] في المصدر: «الغسل» يروى بالسين و هو الرديء الرذل من كلّ شيء، و يروى بالشين أي الضعيف؛ يعني الفشل مدّخِره و آكله، فصرف الوصف إلى العلهز و هو في الحقيقة لآكله. النهاية «لابن الاثير» ٣: ٤٤٦، ٤٤٩.
[١٢] في المصدر: «مريئاً».
[١٣] طبقاً: أي مغطّياً للأرض مالئاً لها كلّها. مجمع البحرين ٥: ٢٠٤.
[١٤] في المصدر: «رائث».
[١٥] في أمالي الطوسي: «الزرع».