جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٣ - من أدرك الإمام أثناء صلاته
و أمّا منافاة التعجيل و خوف الحادثة [١] فالمتّجه فيها ملاحظة الترجيح، و ربّما كان في بعض الأحوال محرّماً فضلًا عن أن يكون مكروهاً، كما هو واضح، و اللّٰه أعلم.
(مسائل خمس):
[من أدرك الإمام أثناء صلاته
]: (الاولى: من أدرك الإمام في أثناء صلاته) كان له الدخول معه [٢] و لو في الدعاء بين التكبيرتين [٣]، بل الظاهر أنّه ينوي الوجوب في فعله كغيره من المأمومين و المنفرد [٤]. و كيف كان فإذا دخل معه (تابعه) في التكبير لا في الدعاء، بل يحافظ على ما يراد منه من التشهّد في أوّل تكبيرة و الصلاة في الثانية و هكذا [٥].
-
(١) فلم أجد في النصوص لها أثراً.
(٢) بلا خلاف فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه.
(٣) لإطلاق دليل الجماعة فضلًا عن إطلاق نصوص المسبوق، سيّما خبر الدعائم عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «من سُبق ببعض التكبيرات في صلاة الجنازة فليدخل معهم، فإذا انصرفوا أتمّ ما بقي عليه و انصرف، و إذا دخل معهم فليكبّر و ليجعل ذلك أوّل صلاته» ( [١]). فما عن بعض العامّة- من وجوب انتظار التكبيرة في الدخول ( [٢])- في غير محلّه قطعاً حتى بالنسبة إلى ما ابتدعوه من القياس.
(٤) لبقاء تناول الخطاب له، بل لا ينافي الاستدامة على ذلك فراغهم منه قبله، بناءً على حرمة قطع العمل عليه، بل و كذا لو قلنا بجواز القطع له كغيره من المصلّين، كما جزم به الاستاذ في كشفه ( [٣])، و هو قويّ جداً، اقتصاراً في حرمة إبطال العمل على ذات الأركان المكتوبة أو الأعمّ منها و النافلة كما أوضحناه في محلّه. لكن جواز القطع له من هذه الحيثيّة لا ينافي الاستدامة على الوجوب الذي حصل من تناول الخطاب لهذا المتلبّس الشامل بإطلاقه حال فراغهم من الفعل قبله، فإن أتمّ اندرج في الممتثلين بالخطاب الذين يسقط بفعلهم إرادته من الغير، و فراغهم قبله إنّما يُسقط ابتداء الفعل لا إتمامه الحاصل من الأمر بالفعل و إن كان غير واجب عليه كالمصلّي الذي لم يُسبق بصلاة، بل هو أولى منه بذلك، و احتمال الفرق بأنّه يترك إلى بدل بخلاف المسبوق كما ترى.
و إن قطع اختصّ الامتثال بغيره، و سقط عنه إعادة الفعل بما وقع منهم، فتأمّل جيّداً، فإنّه دقيق نافع.
(٥) كما نصّ عليه الفاضل في المحكيّ عن المنتهى ( [٤]):
١- لإطلاق دليل وجوب ذلك.
٢- و لخبر الدعائم.
٣- و لأنّه كالائتمام بالفريضة.
[١] دعائم الاسلام ١: ٢٣٦، و فيه: «أقلّ» بدل «أوّل».
[٢] المبسوط ٢: ٦٦.
[٣] كشف الغطاء ٢: ٢٨٥.
[٤] المنتهى ٧: ٣٥١.