جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٧ - كيفيّة صلاة الميّت
................
-
و بالجملة: كون الصلاة عندنا خمساً كالضروري من المذهب، بل يعرفه المخالف منّا فضلًا عن الموافق، بل عن بعض العامّة أنّهم تركوه؛ لأنّه من شعار الشيعة: ١- قال في المحكيّ عن حواشي الشهيد: «إنّ محمّد بن عليّ بن عمران التميمي المالكي قال في كتابه الموسوم بفوائد مسلم: إنّ زيداً كبّر خمساً، و أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان كذلك يكبّرها، و لكن تُرِك هذا المذهب؛ لأنّه صار علماً على القول بالرفض» ( [١]). قلت: و من هنا تركوا الحقّ في اصول الدين و فروعه؛ لأنّه عَلَم على الرفض. ٢- و تكبير عليّ (عليه السلام) على سهل بن حنيف خمساً و عشرين تكبيرة كأنّه تكرير للصلاة خمس مرّات، كما صرّحت به النصوص ( [٢])، و أنّه (عليه السلام) كلّما صلّى و مشى به جاء جماعة فقالوا: لم ندرك الصلاة عليه فأنزله و أعاد الصلاة حتى انتهى به إلى قبره ( [٣]). ٣- بل عنه (عليه السلام) أنّه قال: «لو كبّرت عليه سبعين تكبيرة لكان أهلًا» ( [٤]). ٤- و في آخر عن الصادق (عليه السلام): أنّه صلّى (عليه السلام) خمساً؛ لأنّ له خمس مناقب، فصلّى عليه لكلّ منقبة صلاة ( [٥]) و أشار فيه إلى أربعة منها، هي أنّه بدري، احديّ من النقباء الذين اختارهم رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) من الاثني عشر نقيباً، عقبيّ أي أحد الستّة الذين لاقاهم رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في عقبة المدنيّين و أخذ البيعة عنهم، و ترك ذكر الخامسة، و لعلّها الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لأنّه من السابقين الّذين رجعوا إليه (عليه السلام)، بل منه يعلم ندب تكرير الصلاة لأهل الشرف و الفضل كما ستعرف. و من ذلك يظهر الوجه في تكبير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على فاطمة بنت أسد أربعين ( [٦])، و على عمّه حمزة سبعين ( [٧])، و أنّ المراد صلاته أربعة عشر صلاة، و قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: «إنّه صلّى عليه سبعين صلاة» ( [٦]) يمكن حمله على إرادة الدعاء له سبعين مرّة، أي دعا له بعد كلّ تكبيرة، فيتحد حينئذٍ مع الخبر الأوّل. و على كلّ حال فليس المراد سبعين تكبيرة لصلاة واحدة، بل عن صحيفة الرضا (عليه السلام) بإسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «رأيت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كبّر على عمّه حمزة خمس تكبيرات، و كبّر على الشهداء بعده خمس تكبيرات، فلحق حمزة سبعين تكبيرة» ( [٩]) الحديث. نعم في خبر عقبة: سئل جعفر (عليه السلام) عن التكبير على الجنائز؟
فقال: «ذاك إلى أهل الميّت ما شاءوا كبّروا، فقيل: إنّهم يكبّرون أربعاً، فقال: ذاك إليهم» ( [١٠]) الحديث. و في خبر جابر: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التكبير على الجنازة هل فيه شيء موقّت؟ فقال: «لا، كبّر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إحدى عشر و تسعاً و سبعاً و خمساً و ستّاً و أربعاً» ( [١١])، و لا ريب في شذوذه. و في كشف اللثام: أنّه «يجوز أن يكون بحضور جنازة اخرى أو جنازات اخر في أثناء الصلاة و الاستئناف عليهما، و يجوز خروج الزائد عن الصلاة، و يجوز أن يراد بالتكبير الصلاة، و يراد تكريرها ستّاً و سبعاً فصاعداً، و يجوز كون تكبيرات الإمام و المأموم اللاحق بأجمعها ستّاً أو سبعاً أو تسعاً» ( [١٢]). قلت: لا يقدح بعد ذلك أو بعضه بعد ما عرفت من الشذوذ و مخالفة الإجماع أو الضرورة، فضلًا عن المستفيض أو المتواتر من النصوص التي منها يعلم البطلان [من ذلك].
[١] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٤٧٧.
[٢] الوسائل ٣: ٨٠، ٨٧، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ١، ٢١.
[٣] المصدر السابق: ٨١، ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ٨٤، ح ١٢.
[٥] المصدر السابق: ٨٦، ح ١٨.
[٦] المصدر السابق: ٨٢، ح ٨، ٦.
[٧] المصدر السابق: ٨١، ٨٢، ح ٥، ٧.
[٩] صحيفة الرضا (عليه السلام): ٢٥٨، ح ١٩٠. المستدرك ٢: ٢٦٦، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ١٧.
[١٠] الوسائل ٣: ٨٦، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ١٨.
[١١] المصدر السابق: ٨٥- ٨٦، ح ١٧.
[١٢] كشف اللثام ٢: ٣٤٣، و ليس فيه: «أو جنازات اخر» و «أو تسعاً».