جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - أولويّة الهاشمي من غيره
[و استحباب تقديم الوليّ للوالي لا بأس به مع فرض كونه جامعاً لشرائط الإمامة].
[أولويّة الهاشمي من غيره
]: (و الهاشمي أولى من غيره إن ( [١]) قدّمه الولي و كان بشرائط الإمامة) [١]، لكن بمعنى أنّه ينبغي للولي تقديمه [٢].
و كيف كان فالمراد هنا ثبوت أصل الترجيح بالهاشميّة لا رجحانها على سائر المرجّحات [٣].
-
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل حكى الشهرة ( [٢]) عليه غير واحد، بل عن المعتبر و التذكرة و نهاية الإحكام الإجماع عليه ( [٣]).
(٢) فالإجماع المزبور كافٍ حينئذٍ في ثبوته، فلا يقدح حينئذٍ عدم استثبات الشهيد في الذكرى ( [٤])؛ للمرسل النبويّ: «قدّموا قريشاً و لا تقدّموها» ( [٥]) في رواياتنا، مع أنّه أعمّ من المدّعى، و ربّما كان من ترويجات السقيفة. نعم ما عن المفيد من وجوب التقديم ( [٦]) في غاية البعد؛ لعدم الدليل، و لو لا أنّ المحكيّ من عبارته يأبى الحمل على الإمام لكان المتّجه حمله عليه، و يمكن أن يريد تأكّد الندب. و المحكي عن فقه الرضا ( [٧]) (عليه السلام)- الذي هو عين المحكيّ عن رسالة عليّ بن بابويه ( [٨])- لو قلنا بحجّيته لا دلالة فيه على الوجوب، قال: «و أعلم أنّ أولى الناس بالصلاة على الميّت الولي أو من قدّمه الوليّ، فإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحقّ بالصلاة إذا قدّمه الوليّ، فإن تقدّم من غير أن يقدّمه الوليّ فهو غاصب». اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهوره في إرادة وجوب تقديم الولي إيّاه، كما سمعته من كشف اللثام في خبر السكوني، و يؤيّده: أنّه لا معنى لاشتراط الأحقّية بتقديم الوليّ؛ إذ لا فرق بينه و بين غيره في ذلك، فلا بدّ حينئذٍ من جعل الشرط مستأنفاً و يقدّر له جزاء، لكن كفانا مئونة ذلك عدم حجيّة الكتاب المزبور مع مخالفته هنا للمشهور، فتأمّل.
(٣) و تخصيص المصنّف هنا بالذكر لها لعلّه: ١- لخلاف المفيد. ٢- أو لإرادة بيان ترجيحها في غير الأولياء، لكن يُبعد الأخير ظهور الفتاوى و معاقد الإجماعات في عدم الفرق في الترجيح بها بين الأولياء و بين غيرهم، كما أنّ الظاهر عدم اختصاص تلك المرجّحات السابقة في الأولياء كما عرفت، هذا. و في الذكرى: «قال ابن الجنيد: و من لا أحد له فالأقعد ( [٩]) نسباً برسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) من الحاضرين أولى به، و هو إنّما يقتضي ثبوت الولاية مع عدم الوليّ، و يقتضي تقديم الأقرب إلى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فالأقرب، و لعلّه إكرام لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فكلّما كان القرب منه أكثر كان أدخل في استحقاق الإكرام» ( [٤]). قلت: يمكن أن لا يكون مخالفاً فيما نحن فيه من ترجيح تقديم الهاشمي على غيره؛ إذ هو أمر غير الولاية، و فيه حينئذٍ: أنّه منافٍ لما سمعته من ترتّب الولاية على طبقات الإرث، فلا بدّ من انتهائه إلى الإمام (عليه السلام)، و يأتي البحث السابق فيما لو غاب الولي، و اللّٰه أعلم.
[١] في الشرائع: «إذا».
[٢] البيان: ٧٦.
[٣] المعتبر ٢: ٣٤٧. التذكرة ٢: ٤٤- ٤٥. نهاية الإحكام ٢: ٢٥٦.
[٤] الذكرى ١: ٤٢٤.
[٥] البحار ٤٠: ٨٤، ح ١١٤.
[٦] المقنعة: ٢٣٢.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٧. المستدرك ٢: ٢٧٨، ب ٢١ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٨] نقله في الفقيه ١: ١٦٥، ذيل الحديث ٤٧٤.
[٩] في المصدر: «الأقرب».