جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - تزاحم صلاة الآيات مع صلاة واجبة غير الفريضة
و كذا [الظاهر] [١] البطلان لو خالف بأن ترك الحاضرة و اشتغل بالكسوف حينئذٍ [٢]، بخلاف ما تقدّم ممّا استقرّ فيه وجوب الكسوف فلم يفعله حتى ضاق وقت الفريضة، فإنّ الأظهر فيه الصحّة لو خالف [٣].
بل قد يقال بالصحّة في الفرض أيضاً لو خالف و إن كان الوقت قاصراً [٤].
أمّا لو عصى فتركها و صلّى غيرها [لم يحكم بالصحّة] [٥].
-
(١) [كما] يظهر [ذلك] ممّا ذكرنا أيضاً.
(٢) لا للنهي عن الضدّ و لا لغيره ممّا عرفت سابقاً، بل لعدم التكليف به حينئذٍ لقصور الوقت.
(٣) إذ احتمال تمحّض الوقت للفريضة على وجه الاختصاص- بحيث لا يقع صلاة الكسوف فيه- لا دليل عليه، بل أقصاه وجوب التقديم للأهمّية، فهو كالمضيّق الذي يجب فعله لضيقه فتَرَكه و اشتغل بالموسّع، فإنّ الأقوى فيه الصحّة كما بيّناه في الاصول.
(٤) لإطلاق دليل الوجوب الذي قيّد في حال عدم المعصية بدليل اليوميّة.
(٥) فيبقى تحت الإطلاق؛ لعدم المعارض له في هذا الحال.
و حينئذٍ لا فرق في المطلقين بين الموقّتين و غيرهما، و بين تضيّقهما بالعارض من سوء اختيار و نحوه، و الضيق من أوّل الأمر، و الممتنع عقلًا امتناعاً يوجب رفع الخطاب أصلًا في الموقّتين بوقت مشخّص يقصر عنهما، فلو جاء في الأدلّة الظاهريّة مثله وجب العمل بما يرجح منهما و طرح الآخر، بخلاف المطلقين، فتأمّل جيّداً، و لتفصيل المقام محلّ آخر، هذا.
و في الذكرى: «لو اجتمعت آيتان فصاعداً في وقت واحد كالكسوف و الزلزلة و الريح المظلمة، فإن اتّسع الوقت للجميع تخيّر في التقديم، و يمكن تقديم الكسوف على الآيات؛ لشكّ بعض الأصحاب في وجوبها، و تقديم الزلزلة على الباقي؛ لأنّ دليل وجوبها أقوى، و لو اتّسع لصلاتين فصاعداً و كانت الصلوات أكثر ممّا يتّسع له احتمل قويّاً هنا تقدّم الكسوف ثمّ الزلزلة ثمّ يتخيّر في باقي الآيات، و لا يقضي ما لا يتّسع له إلّا على احتمال عدم اشتراط سعة الوقت للصلاة في الآيات، و لو وسع واحدة لا غير فالأقرب تقديم الكسوف للإجماع عليه، و في وجوب صلاة الزلزلة هنا أداءً أو قضاءً وجهان، و على قول الأصحاب بأنّ اتّساع الوقت ليس بشرط يصلّيها من بعد قطعاً، و كذا الكلام في باقي الآيات» ( [١]).
و هو جيّد على التوقيت.
لكن لا يخفى عليك:
١- ما في احتمال ترجيحه الكسوف و الزلزلة في الموسّع إن أراد به الوجوب بل و الندب، نعم يمكن الترجيح بنحو ذلك عند التضيّق على إشكال.
٢- على أنّا لم نعرف من شكّ في وجوب ما عدا الكسوفين من الآيات مطلقاً.
٣- و ما في ذيل كلامه ممّا حكاه عن الأصحاب في الزلزلة.
٤- و في الوجهين في خصوصها على تقدير غيره، فتأمّل.
[١] الذكرى ٤: ٢٢٦.