جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - تزاحم صلاة الآيات مع صلاة واجبة غير الفريضة
................
-
و قال: «إذا اجتمع الكسوف و العيد فإن كانت صلاة العيد نافلة قدّم الكسوف، و إن كانت فريضة فكما مرّ من التفصيل في الفرائض، نعم تقدّم على خطبة العيد إن قلنا باستحبابها كما هو المشهور» ( [١]).
و فيه ما لا يخفى مع فرض اختصاص النصوص في اليوميّة؛ لعدم ثبوت الأهمّية من غيرها، و لو قلنا بشمولها كان الظاهر جريان القطع ثمّ البناء لا عدمه.
و تمثيله بالكسوف مع العيد نظراً إلى قدرة اللّٰه و إن لم يكن معتاداً، قال هو فيها: «قد اشتهر أنّ الشمس كسفت يوم عاشوراء لمّا قتل الحسين (عليه السلام) كسفةً بدت الكواكب نصف النهار فيها، رواه البيهقي ( [٢]) و غيره، و قد قدّمنا أنّ الشمس كسفت يوم وفاة إبراهيم ابن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و روى الزبير بن بكار في كتاب الأنساب ( [٣]) أنّه توفّي في العاشر من شهر ربيع الأوّل. و روى الأصحاب ( [٤]) أنّ من ١١. ٤٧٠/ ٨٠٣
علامات المهدي (عليه السلام) كسوف الشمس في النصف الأول من شهر رمضان» ( [٥]).
قلت: خصوصاً و المرويّ في الكافي و الفقيه و تفسير ابن إبراهيم عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ( [٦]) من كيفيّة الكسوفين خلاف ما يقوله المنجّمون من الحيلولة و نحوها، بل هو انطماس الشمس و القمر في البحر الذي خلقه اللّٰه بين السماء و الأرض، إذا أراد اللّٰه أن يستعتب عباده على كثرة ذنوبهم بآية من آياته أمر الملك الموكل بالفلك الذي فيه مجاري الشمس و القمر أن يزيله عن مجاريه، فتصير الشمس في ذلك البحر، فيطمس ضوؤها و يتغيّر لونها، و كذلك القمر.
بل قال الصدوق بعد رواية ذلك: «إنّ الذي تخبر به المنجّمون من الكسوف فيتّفق كما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيء، و إنّما يجب الفزع إلى المساجد للصلاة عند رؤيته؛ لأنّه مثله في النظر و شبيه له في المشاهدة، كما أنّ الكسوف الذي ذكره عليّ بن الحسين (عليه السلام) إنّما وجب الفزع فيه؛ لأنّه آية تشبه آيات الساعة، و كذلك الزلازل و الرياح و الظُّلَم» ( [٧]).
بل عن البحار: «أنّ ذلك قويّ متين؛ إذ رُئي وقوع الكسوفين في غير الوقت الذي يمكن وقوعهما فيه عند المنجّمين؛ كالكسوف و الخسوف في يوم شهادة الحسين (عليه السلام) و ليلته، و ما روي من وقوعهما عند ظهور القائم (عليه السلام) في غير أوانهما» ( [٨]). و عن والده: «يحتمل أن يكون ما في الخبر غير ما عند المنجّمين، كما يقع في بعض الأوقات على خلاف قولهم، و شاهدناه مراراً» ( [٩]).
قلت: لكنّ وقوعه بقدرة اللّٰه تعالى كذلك لا ينافي ما عند المنجّمين.
نعم الخبر المزبور ظاهر المنافاة له و إن أمكن على بُعدٍ تطبيقه عليه.
[١] الذكرى ٤: ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢] سنن البيهقي ٣: ٣٣٧.
[٣] نقله في سنن البيهقي ٣: ٣٣٧.
[٤] الغيبة (للطوسي): ٤٤٤، ح ٤٣٩.
[٥] الذكرى ٤: ٢٢٥.
[٦] الكافي ٨: ٧٠، ح ٤١. الفقيه ١: ٥٣٩، ح ١٥٠٦. تفسير القمّي ٢: ١٤- ١٥.
[٧] الفقيه ١: ٥٤٠، ذيل الحديث ١٥٠٦.
[٨] البحار ٩١: ١٥٤.
[٩] روضة المتّقين ٢: ٧٩٣.