جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - وقت صلاة الكسوف
................
-
على أنّا في غنية عن ذلك كلّه بظهور النصوص في الأمر بالفعل بمجرّد ظهور الكسوف من غير اشتراط بشيء آخر، ثمّ لو ظهر بعد ذلك القصور انكشف عدم التكليف بناءً على التوقيت؛ لعدم جواز الأمر عندنا مع علم الآمر بانتفاء الشرط، و تقدّم في الجمعة ما له نفع في المقام.
نعم قد يستفاد من إطلاق النصوص المزبورة- و عدم تعرّضها لانكشاف عدم التكليف في حال من الأحوال، بل قد عرفت الأمر بالإتمام فيها لو انجلى قبل الفراغ- عدم التوقيت المزبور، و قد اعترف غير واحد من الأساطين بما ذكرنا و أنّ النصوص ظاهرة في التسبيب، بل عن العلّامة المجلسي (رحمه الله) ( [١]) و غيره الجزم به، و قد أطال في بطلان استدلال صاحب المدارك على التوقيت بقوله (عليه السلام):
«حتى يسكن» في الصحيح المزبور، كما أنّ الاستاذ الأكبر أطال في الذّبّ عنه و في إثبات التوقيت المزبور ( [٢]).
إلّا أنّ التحقيق و الإنصاف عدم ظهور الصحيح المزبور في ذلك، فلا معارض حينئذٍ لإطلاق الأدلّة، كما سمعته في غير الكسوفين من الآيات.
و لو سلّم فينبغي الاقتصار في توقيته على ما لو امتدّ، لا أنّه مطلق بحيث يسقط التكليف به مع القصور؛ إذ هو جرأة عظيمة في تقييد تلك الإطلاقات بلا مقتضٍ و لا شاهد، خصوصاً في غير الكسوفين من الآيات. و من العجيب دعوى بعض متفقّهة العصر القطع بالتوقيت المزبور و الإجماع على ذلك ( [٣])، و قد عرفت عدم كون المسألة من القطعيّات عندهم، حتى من المصنّف، الذي هو أوّل من ذكر السقوط بالقصور تفريعاً على التوقيت؛ فقد سمعت ما حكاه عن إيماء معتبره في البيان ( [٤]).
و لو لا مخافة المخالفة لأمكن دعوى القطع من النصوص بخلاف التوقيت بالمعنى الذي ذكروه، كما أنّه لو لا خوف الإطالة لأكثرنا من الشواهد على ذلك.
و على كلّ حال فنفيه [/ التوقيت] في الزلزلة و نحوه ممّا لا ينبغي الشكّ فيه:
١- و قد سمعت من الذكرى ما ظاهره الإجماع ( [٥]).
٢- بل عن المقاصد العليّة ( [٦]) و النجيبيّة الإجماع على أنّ وقت الصلاة فيها طول العمر ( [٧])، و أنّها لا تسقط بقصر الوقت عن قدر الصلاة. لكن ينبغي أن يعلم أنّ المراد من التوقيت طول العمر بيان مخالفتها لما ذكروه في الخسوفين من التوقيت بمقداره، بحيث يكون قضاءً فيما بعده، لا أنّ المراد التوسعة فيها، بمعنى أنّ للمكلّف التأخير عمداً طول العمر كالأوامر المطلقة.
ضرورة أنّه لو سلّم التحديد بذلك في الأوامر المطلقة- لا بالوصول إلى حدّ التهاون- كان في المقام ممنوعاً؛ لمنافاته لما سمعته من الفوريّة التي كادت تكون صريح الأدلّة، خصوصاً في الزلزلة، و خصوصاً خبر الديلمي ( [٨]) منها، بل لا نعرف فيه خلافاً بينهم، بل ظاهر الذكرى و غيرها اتّفاق الأصحاب عليه.
قال في الذكرى: «إنّ حكم الأصحاب بأنّ الزلزلة تصلّى أداءً طول العمر لا يريدون به التوسعة، فإنّ الظاهر وجوب الأمر على
[١] البحار ٩١: ١٥٩.
[٢] المصابيح ٢: ٤٥٥- ٤٥٦.
[٣] الرياض ٤: ١٢٥.
[٤] البيان: ٢٠٧.
[٥] الذكرى ٤: ٢٠٤.
[٦] المقاصد العليّة: ٣٧١.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٢١.
[٨] تقدّم في ص ٣١٨.