جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٩ - وقت صلاة الكسوف
................
-
غيره. و على كلّ حال فقد قيل في توجيه الاستدلال على التوقيت: إنّ «حتى» إمّا أن تكون لانتهاء الغاية، أو التعليل، و على الأوّل يثبت التوقيت صريحاً، و كذا على الثاني؛ لأنّ انتفاء العلّة يقتضي انتفاء المعلول.
فيدفعه ( [١]): أنّ المنساق منه إرادة التطويل أو التكرار، و لو بقرينة ما تضمّن من الروايات ( [٢]) فعلًا و قولًا لذلك، فيكون الأمر فيه للندب، لا أنّ المراد منه التوقيت على حسب «لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلَى غَسَقِ اللّيلِ» ( [٣]). بل لعلّ التأمّل في حكمة الشرع و طريقته في الموقّتات يورث القطع هنا بعدم إرادة التوقيت الذي يسقط الفعل بقصوره عنه؛ ضرورة منافاة ذلك لغرض الوجوب و حكمته بضرب مثل هذه الأوقات القصيرة التي لا تسع الفعل المحتاج إلى مقدّمات بالنسبة إلى غالب المكلّفين في غالب الأوقات، و لو أراده الشارع لم يكن ليكتفي بهذه التعبيرات عنه، بل ظاهر الإطلاقات و التعليلات يقضي بخلافه.
بل و كذا قوله (عليه السلام) في الحسن السابق: «و إن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي» ( [٤])؛ إذ هو و إن ذكرنا فيه ما سمعته، لكن الإنصاف أنّ المتّجه على التوقيت استئناف الصلاة من رأس، وسعة الوقت في الواقع لا تجدي في صحّة الفعل المعتبر فيه وقوعه فيه، و إدراك الركعة إنّما يثمر لو أدركها فعلًا لا سعتها، و الخبر في الإتمام مطلق، بل لا يخفى ما فيه من الإغراء بفساد الفعل بالأمر بالتطويل فيه لو كان الوقت معتبراً فيه.
و الاعتماد على الاستصحاب في نحو المقام- الذي ينبغي شدّة المحافظة فيه على الوقت، تحصيلًا للبراءة من الشغل- منافٍ للجزم، بل يظهر من جماعة عدم الالتفات إليه في رفع الإشكال الذي أورده بعض متأخّري المتأخّرين على قولهم: لو قصر زمانها عن أقلّ الواجب سقطت، و تجب مع اتّساع الزمان بعلم أو ظنّ غالب من رصديّ أو غيره ( [٥]) بأنّه- بعد تسليم اعتبار الرصدي و نحوه- يشكل الأمر لو فرض عدم الرصدي كما هو الغالب. فلم يعلم حينئذٍ تحقّق شرط الوجوب من أصله، مع أنّه حكي الإجماع على أنّ أوّل الكسوف أوّل الصلاة ( [٦])، بل هو معلوم قطعاً؛ ضرورة أنّه على تقدير الالتفات إلى الاستصحاب المزبور يرتفع الإشكال من أصله، و لا يحتاج إلى تكلّف إنكار الفرض المزبور؛ لغلبة حصول الظنّ بالسعة من العادة و نحوها، مع أنّه كما ترى.
و ربّما يقال: إنّ الاستصحاب لا يصلح لتحقيق شرط الوجوب الذي هو السعة، فإنّ استصحاب بقاء الكسوف لا يقضي بصدق وقوع الفعل فيه، بل هو في الحقيقة كاستصحاب ركوع الإمام إلى حال ركوع المأموم، فيشرع له الائتمام مع الشكّ، بل إن لم يظهر له الخلاف ينبغي له الحكم بانعقاد جماعته، و هو معلوم البطلان في محلّه، فكذلك المقام. لكنّ الإنصاف أنّه من الواضح جريان الاستصحاب في صحّة الإقدام.
نعم يعارضه أصالة عدم التحمّل لو شكّ بعد ذلك في أنّه أدركه أو لا.
[١] جواب قوله: «أمّا قوله (عليه السلام)».
[٢] الوسائل ٧: ٤٩٨، ب ٨ من صلاة الكسوف، ح ٢، و ٤٩٩، ب ٩، ح ١.
[٣] الإسراء: ٧٨.
[٤] تقدّم في ص ٣٢٣.
[٥] نقله عنه في مفتاح الكرامة ٣: ٢٢٣، ٢٢٤.
[٦] مفتاح الكرامة ٣: ٢٢٣.