جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - وقت صلاة الكسوف
و الذي يقوى في النظر عدم الفرق بين الكسوف و غيرها من الآيات التي يتّسع زمانها غالباً أو لا، و بين السعة للركعة و عدمه ( [١])، و بين الابتداء و الأثناء في الوجوب بحصولها [١].
-
(١) ١- لإطلاق النصوص و ظهورها- منطوقاً و مفهوماً و تعليلًا- في ذلك، من غير إشعار في شيء منها على كثرتها بالسقوط في حال من الأحوال.
٢- بل هي ظاهرة بخلافه، كما لا يخفى على من تأمّل فيها و في جمعها الكسوف و غيره بجزاء واحد، و فيما تضمّنته من التسوية بينها جميعاً في الصلاة.
٣- بل ستعرف إيماء إطلاق نصوص التزاحم مع اليوميّة- و نصوص التطويل بقدر الكسوف، و التطويل بالقراءة و الركوع و السجود- إلى ذلك، فلاحظ و تأمّل.
و دعوى الاجتزاء عن ذلك بذكر التوقيت فيها- الذي من المعلوم عند كافّة العقلاء سقوط الفعل معه إذا كان الوقت قاصراً؛ لقاعدة امتناع التكليف بالمحال- يدفعها: أنّه ليس في النصوص صراحة بل و لا ظهور يعتدّ به في التوقيت لها في جميع الأحوال بحيث يسقط الفعل بقصوره كي يلتزم تقييد تلك الإطلاقات به.
و صحيح جميل ( [٢]) إنّما هو مساق لبيان وقوع صلاة الكسوف في سائر الأوقات، و أنّه لا كراهة أو منع في شيء منها، سواء في ذلك طلوع الشمس و غروبها، فهو نحو قوله (عليه السلام): «خمس صلوات يصلّين على كلّ حال ... إلى آخره» ( [٣])، و نحوه خبر الدعائم عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): سئل عن الكسوف يحدث بعد العصر أو في وقت نكره فيه الصلاة؟ قال: «يصلّى بأيّ وقت كان الكسوف» ( [٤]).
لا أنّ المراد منه تحديد زمان الصحّة لصلاة الكسوف. على أنّه يصدق عرفاً: الصلاة في الساعة التي تنكسف فيها الشمس إذا بادر في الفعل حال الكسوف و إن ذهب الكسوف، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
و المراد بخبر الدعائم السابق نفي القضاء عمّن لم يعلم بالكسوف مثلًا إلّا بعد انجلائه، لا ما إذا كان وقته قاصراً عن تمام الفعل.
و نفي القضاء فيه و في غيره من النصوص ( [٥]) في مثل هذا الحال كإثباته في بعض النصوص الآتية في حالة الاحتراق لا يستلزم التوقيت المزبور؛ إذ هو- مع أنّ كون القضاء حقيقةً في الفعل خارج الوقت اصطلاح حادث لا تحمل عليه النصوص- يكفي في صدقه اعتبارنا وجوب الابتداء بالفعل حين حصول الكسوف و إن لم يكن زمانه واسعاً للفعل.
و لا نريد بنفي التوقيت المزبور أنّه يجوز له الفعل في تمام العمر كي ينافي صدق القضاء، بل المراد نفيه على وجه يستلزم سقوط الفعل بالقصور، و يكفي فيه حينئذٍ وجوب الشروع حال الكسوف و إن انجلى قبل الفراغ؛ ضرورة ظهور النصوص- التي تقدّم شطر منها- في وجوب المبادرة المزبورة، خصوصاً ما اشتمل منها على الأمر بتذكّر قيام الساعة و الفزع إلى الصلاة و المبادرة إلى
[١] الأولىٰ تأنيث الضمير.
[٢] تقدّم في ص ٣٢١.
[٣] الوسائل ٤: ٢٤١، ب ٣٩ من المواقيت ح ٤، و فيه: «لا تترك» بدل «يصلّين».
[٤] دعائم الاسلام ١: ٢٠٢. المستدرك ٦: ١٦٦، ب ٣ من صلاة الكسوف، ح ٢.
[٥] انظر الوسائل ٧: ٤٩٩، ب ١٠ من صلاة الكسوف.