جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - وقت صلاة الكسوف
(و كذا الرياح و الأخاويف) عدا الزلزلة (إن قلنا بالوجوب) فيها أو الاستحباب موقّتة، فتجب مع سعة الوقت لا مع قصوره.
(و) أمّا (في الزلزلة) ف(تجب و إن لم يطل المكث، و تصلّى بنيّة الأداء و إن سكنت) [١].
[و يلحق بالزلزلة مما هو قصير الزمان غالباً كالصيحة و نحوها التي هي من ذوات الأسباب و وقتها طول العمر، لا من الأوقات كالكسوفين].
-
(١) كما صرّح بذلك كلّه غير واحد من الأصحاب، بل عن المقاصد العليّة ( [١]) و النجيبية الإجماع عليه ( [٢])، كما أنّ في الذكرى نسبته إليهم مشعراً به أيضاً، قال فيها: «وقّت الأصحاب الزلزلة بطول العمر، و صرّحوا أنّه لا يشترط فيها السعة، فكان مجرّد الوجود سبباً في الوجوب، و شكّ فيه الفاضل لمنافاته للقواعد الاصوليّة من امتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه، و باقي الأخاويف عند الأصحاب يشترط فيه السعة، و لا نرى وجهاً للتخصيص إلّا قصر زمان الزلزلة غالباً» ( [٣]).
قلت: لكن ينبغي حينئذٍ إلحاق غيرها من الآيات ممّا هو قصير الزمان غالباً كالصيحة و نحوها بها حينئذٍ، فيكون المدار في التوقيت على ذلك و عدمه، كما هو ظاهر التذكرة و المحكي عن نهاية الإحكام، قال: إنّ كلّ آية يقصر زمانها عن الصلاة غالباً كالزلزلة فوقت صلاتها العمر، و هي أسباب لها لا أوقات؛ لثبوت الوجوب ( [٤])؛ لما مرّ، و انتفاء التوقيت بالقصور؛ لأنّ توقيت الفعل بما يقصر عنه من الوقت تكليف بالمحال، و كلّ آية تمتدّ غالباً مقدار الصلاة فهي وقت لها، فإن اتّفق القصور لم تجب الصلاة للأصل، كما إذا قصر الكسوف عنها.
و يمكن أن يكون المدار في توقيتها و عدمه على السعة و عدمها من غير نظر للغلبة و عدمها، فإن اتّسع و لو نادراً كانت موقّتة، و إلّا كانت سبباً كما عن المنتهى و التحرير التصريح به ( [٥])، بل و الدروس، قال: «و وقتها في الكسوف من الاحتراق إلى تمام الانجلاء، و في غيرها عند حصول السبب، فإن قصر الوقت سقطت في الكسوف و وجبت أداءً في غيره» ( [٦]).
و في المحكيّ عن نهاية الإحكام احتمال التوقيت في الزلزلة لكن للابتداء، فتجب المبادرة حينئذٍ إليها، و يمتدّ الوقت مقدار الصلاة ثمّ تصير قضاءً ( [٧]). و في كشف اللثام: «و هو قويّ و إن استضعفه- أي الفاضل- لأنّ شرع الصلاة لاستدفاع العذاب» ( [٨])، و لعلّه يرجع إليه ما في الوسيلة في الزلزلة و غيرها، قال: «أوّل وقت الرياح السود و الزلازل أوّل ظهورها، و ليس لآخرها وقت معيّن» ( [٩])، بل ظاهر المحكي عن إشارة السبق التوقيت- الذي يسقط الفعل بقصوره- في الزلزلة فضلًا عن غيرها، قال: إنّ الصلاة لا تجب بشيء من الزلزلة و هذه الآيات إذا لم تتّسع لها ( [١٠]).
قلت: ستسمع ما يدلّ على جميع ذلك أو بعضه في أثناء البحث.
[١] المقاصد العليّة: ٣٧١.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٢١.
[٣] الذكرى ٤: ٢٠٤.
[٤] التذكرة ٤: ١٨٠. نهاية الإحكام ٢: ٧٧.
[٥] المنتهى ٦: ١٠٠. التحرير ١: ٢٨٨.
[٦] الدروس ١: ١٩٥.
[٧] نهاية الإحكام ٢: ٧٧.
[٨] كشف اللثام ٤: ٣٦٨.
[٩] الوسيلة: ١١٢.
[١٠] الاشارة: ١٠٣.