جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - وقت صلاة الكسوف
................
-
كلّه» كالصريح في سبق الوقت الذي أدركه بالركعة، فلا يصدق على ما إذا كان الوقت كلّه ركعة، كما هو واضح. و من ذلك كلّه يظهر لك ما في المحكي عن المعتبر و المنتهى و التحرير.
قال في الأوّل: «لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة لم تجب، و في وجوبها مع قصور الوقت عن أخفّ الصلاة تردّد» ( [١]). قال في المدارك: «و كأنّ منشأ التردّد، من قصور الوقت، و من عدم صراحة الروايات بالتوقيت، لكنّ فرقه- بين ما إذا ضاق الوقت عن إدارك ركعة، و بين ما إذا وسع الوقت و قصر عن أخفّ الصلاة- غيرُ واضح، و استوجه العلّامة في المنتهى وجوب الصلاة مع إدراك الركعة، نظراً إلى أنّ إدراكها بمنزلة إدراك الصلاة، و هو ضعيف جدّاً، فإنّ ذلك إنّما يثبت في اليوميّة إذا أدرك ركعة من الوقت، و مع قصور الوقت عن أخفّ الصلاة لا يتحقّق التوقيت. و العجب أنّه (رحمه الله) قال بعد ذلك بغير فصل: السادس: لو قصر الوقت عن أقلّ صلاة تمكن لم تجب على إشكال، و هو رجوع من الجزم إلى التردّد» ( [٢]). قلت: و مثله عن التحرير ( [٣])، و قد تبعه على هذه المناقشة بعض من تأخّر عنه كصاحب الحدائق ( [٤]). و يمكن دفعها بجعل منشأ تردّد المصنّف التردّد في شمول خبر إدراك الركعة للمفروض الذي هو على الظاهر سعة مقدار الركعة إلّا أنّه قاصر عن أخفّ الصلاة كما فهمه هو منه بقوله: «لكن فرقه ... إلى آخره»، بل صرّح به العلّامة في التذكرة، فإنّه- بعد نفيه الوجوب بالضيق عن الركعة كالمصنّف- قال: «و لو اتّسع لركعة و قصر عن أخفّ صلاة لم تجب ... إلى آخره» ( [٥]). لا أنّ منشأه التسبيب و التوقيت، فحينئذٍ يتّجه له الفرق بين ضيق الوقت عنها و بين ما وسعها و قصر عن أخفّ صلاة معها، فلا وجوب في الأوّل، سواءً كان تضيّقاً أو قصوراً، بخلاف الثاني. أمّا لو تضيّق إلّا عن ركعة لا أنّه كان قاصراً فلا إشكال في الوجوب؛ إذ احتمال اختصاص الخبر باليوميّة ضعيف جدّاً. و أمّا العلّامة فيمكن أن يكون كلامه الأوّل في التضيّق- الذي عرفت الوجوب بإدراك الركعة فيه- لا القصور عمّا عداها من أخفّ باقي الصلاة الذي هو موضوع الكلام الثاني، فتردّده حينئذٍ كتردّد المصنّف، و يمكن فرض كلامه الأوّل في الاستدامة؛ لقوله: «اتمّ ما بقي»، و الثاني في الابتداء، و إن كان قد عرفت ما فيه سابقاً. نعم في البيان و الذكرى التردّد من جهة احتمال السببيّة و إن اعترف في الأخير بكونه مرفوضاً بين الأصحاب. قال في الأوّل بعد أن ذكر التوقيت في الكسوف و ما عدا الزلزلة: «و يحتمل الوجوب بمجرّد السبب و إن لم يسع الزمان في الكسوف و غيره، و قد أومأ إليه في المعتبر» ( [٦]). و قال في الثاني: «هل يشترط في وجوب صلاة الكسوف اتّساع الوقت لجميعها أم يكفي ركعة بسجدتيها أم يكفي مسمى الركوع لأنّه يسمى ركعة لغةً و شرعاً في هذه الصلاة؟ احتمالات: من تغليب السبب فلا يشترط شيء من ذلك فيكون كالزلزلة، إلّا أنّ هذا الاحتمال مرفوض بين الأصحاب، و من إجرائها مجرى اليوميّة، فتعتبر الركعة. و من خروج اليوميّة بالنصّ، فلا يتعدّى إلى غيرها» ( [٧]).
و فيه: أنّ إجراءها مجرى اليوميّة لا يقضي بالوجوب مع القصور إلّا عن ركعة؛ لما عرفت من معنى الخبر
المزبور من غير فرق بين اليوميّة و غيرها. و كيف كان فلا إشكال بناءً على التوقيت في التفريع المزبور.
[١] المعتبر ٢: ٣٤١.
[٢] المدارك ٤: ١٣٠.
[٣] التحرير ١: ٢٨٨.
[٤] الحدائق ١٠: ٣١١.
[٥] انظر التذكرة ٤: ١٩٤ الهامش.
[٦] البيان: ٢٠٧.
[٧] الذكرى ٤: ٢٢٦.