جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - السفر يوم العيد
[صنع شبه المنبر من طين للخطيب
]: المسألة (الرابعة): روى إسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه السلام) في صلاة العيدين: «ليس فيها منبر و لا يحرّك و (لا ينقل المنبر من) موضعه أي (الجامع) إلى الصحراء (بل يعمل) و يصنع (شبه المنبر من طين) يقوم عليه فيخطب ...» ( [١]).
و المراد أنّه يفعل ذلك (استحباباً) [١] كما أنّ النهي فيه مراد منه الكراهة [٢].
نعم قد يحرم النقل بالعارض كمنافاته لغرض الواقف و نحوه، و لعلّ منه ما لو أثبته في المسجد على وجه ظاهر في عدم إرادة نقله [٣]. [لكن الأقوى عدم اختصاص المنبر بالطين].
[السفر يوم العيد
]: المسألة (الخامسة: إذا طلعت الشمس حرم السفر) المفوّت للصلاة الواجبة عليه (حتى يصلّي صلاة العيد) للمقدّمة (إن كان ممّن تجب عليه) [٤].
-
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك الإجماع عليه ( [٢]).
فالأمر حينئذٍ في الخبر المزبور مراد منه ذلك.
(٢) بلا خلاف أجده فيه، بل في المعتبر: أنّه فتوى العلماء و عمل الصحابة ( [٣])، و عن تعليق النافع و فوائد الشرائع: الإجماع عليه ( [٤]). فلا ينبغي حينئذٍ التأمّل في ذلك و إن ظنّ بعض الناس ( [٥]) أنّ ما عن التلخيص- من نسبة ما في المتن إلى رأي- إشارة إلى ما يظهر من أكثر العبارات من حرمة النقل. و فيه: أنّه في التلخيص عبّر كعبارتهم، فقال على ما حكي عنه: «لا ينقل المنبر بل يعمل منبر من طين على رأي» ( [٦]). اللّهمّ إلّا أن يكون أراد الحرمة و الوجوب على رأي، و هو كما ترى. و نحوه ما قيل ( [٧]) أيضاً من أنّه أشار به إلى الخلاف في نقل المنبر في صلاة الاستسقاء بناءً على مساواة هذه الصلاة لها. و الأمر سهل بعد ما عرفت.
(٣) ثمّ إنّ تخصيص المنبر بالطين في المتن و غيره تبعاً للنصّ، بل في مفتاح الكرامة: «أنّي تتبعت ما حضرني من كتب الأصحاب فوجدتها ناطقة بأنّ المنبر يعمل من طين ... غير أنّ في البيان و الميسيّة و الروض و المسالك: من طين أو غيره، و نحو ذلك الدروس حيث قال: و يعمل منبر في الصحراء» ( [٧]). قلت: و هو الأقوى، و اللّٰه أعلم.
(٤) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل الإجماع بقسميه عليه. و لكن في المدارك في المقام: أنّ «الكلام المتقدّم في السفر يوم الجمعة بعد الزوال آتٍ هنا» ( [٩]). قلت: قد سمعته و سمعت ما فيه هناك، فلاحظ و لا تغفل، كما أنّ إطلاق المحكيّ عن المبسوط و جامع الشرائع الكراهة بعد الفجر ( [١٠]) يجب تنزيله على ما قبل طلوع الشمس؛ لما عرفت.
[١] الوسائل ٧: ٤٧٦- ٤٧٧، ب ٣٣ من صلاة العيد، ح ١، و فيه: «ليس فيهما منير، المنبر لا يحوّل». المدارك ٤: ١٢٢.
[٢] المدارك ٤: ١٢٢.
[٣] المعتبر ٢: ٣٢٥.
[٤] تعليق النافع (حياة الكركي) ٧: ١٧٨. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٨٦.
[٥] مفتاح الكرامة ٣: ٢٠٣.
[٦] تلخيص المرام: ٣١.
[٧] مفتاح الكرامة ٣: ٢٠٣.
[٩] المدارك ٤: ١٢٢.
[١٠] المبسوط ١: ١٧١. الجامع للشرائع: ١٠٨.