جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١١ - لو اتّفق عيد و جمعة
بمن كان نائياً عن البلد كأهل السواد، دفعاً لمشقّة العود) و الانتظار (و هو الأشبه) عند المصنّف [١].
-
(١) [و ذلك:]
١- لخبر إسحاق المزبور.
٢- و خبر سلمة عن الصادق (عليه السلام) أيضاً قال:
«اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فخطب الناس، فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحبّ أن يجمع معنا فليفعل، و من لم يفعل فإنّ له رخصة، يعني من كان متنحّياً» ( [١]).
إلّا أنّه ليس فيه كون المنزل نائياً، و لعلّه لذا لم يعتبره في اللمعة، فخصّها بأهل القرى ( [٢])، بل في الروضة التصريح بكونها قريبة أو بعيدة ( [٣]).
و يمكن إرادة ذلك من نحو عبارة المتن، فيتّفق الجميع حينئذٍ على كون الرخصة لمن لم يكن في البلد، أو يراد بما في اللمعة ما في المعتبر ( [٤]) من قصرها على من لم يكن من أهل البلد و يلحقه مشقّة بالعود أو الإقامة، و يتّفق الجميع حينئذٍ أيضاً.
و قال القاضي ( [٥]) و الحلبيّان ( [٦]) فيما حكي عنهم: لا تخيير، بل يجب الحضور على كلّ من اجتمعت فيه شرائط التكليف؛ لقصور النصوص عن تخصيص أدلّة الوجوب.
و فيه:
١- منع القصور، خصوصاً بعد الانجبار بالإجماع المزبور الذي يشهد له التتبّع و إن كان من أدلّة الوجوب الكتاب؛ إذ هو على التحقيق يُخصّ بخبر الواحد.
٢- كما أنّ خبر إسحاق- بعد الإغضاء عن سنده- قال محمّد بن أحمد بن يحيى: «أخذته من كتاب محمّد بن حمزة بن اليسع رواه عن محمّد بن الفضيل، و لم أسمع أنا منه» ( [٧]).
بل قال بعضهم أيضاً: لا دلالة فيه على عدم الرخصة لغير القاصي ( [٨]).
٣- و خبر سلمة: مع الطعن في سنده أيضاً لا حجّة في قوله فيه: «يعني ... إلى آخره»؛ لعدم العلم بكونه من الإمام، بل لعلّ الظاهر خلافه.
فلا تكافئا الصحيح المزبور [للحلبي] المعتضد بالإجماع المحكيّ و بالشهرة العظيمة و بغير ذلك ممّا لا يخفى.
فالقول حينئذٍ بإطلاق الرخصة هو الأقوى.
[١] الوسائل ٧: ٤٤٧، ب ١٥ من صلاة العيد، ح ٢.
[٢] اللمعة: ٤٢.
[٣] الروضة ١: ٣١٠.
[٤] المعتبر ٢: ٣٢٦.
[٥] المهذّب ١: ١٢٣.
[٦] الكافي: ١٥٥. الغنية: ٩٦.
[٧] التهذيب ٣: ١٣٧، ذيل الحديث ٣٠٤.
[٨] المدارك ٤: ١١٩- ١٢٠.