جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - كيفيّة صلاة العيد
و حينئذٍ (فيقرأ الحمد و سورة، و الأفضل أن يقرأ الغاشية) [١]، (ثمّ يكبّر أربعاً و يقنت بينها أربعاً) بما شاء، و الأفضل بما سمعته سابقاً [٢].
-
(١) عند المصنّف. و قد عرفت البحث في ذلك كلّه مفصّلًا.
(٢) و قد تحصّل من ذلك كلّه عدد التكبيرات الزائدة و القنوتات و أنّ كلّاً منها ( [١]) تسع، و أنّ ما يحتمله كتب الصدوق و المفيد و سلّار من كون التكبيرات ثماناً و القنوتات سبعاً، أو ثماناً و التكبيرات تسعاً ( [٢]) في غاية الضعف. بل عن المختلف:
«لا خلاف في عدد التكبيرات الزائدة و أنّه تسع تكبيرات، خمس في الاولى و أربع في الثانية، لكنّ الخلاف في وضعه، فالشيخ على أنّه في الاولى بعد القراءة يكبّر خمس تكبيرات و يقنت خمس مرّات عقيب كلّ تكبيرة قنتة، ثمّ يكبّر تكبيرة الركوع و يركع، و في الثانية بعد القراءة يكبّر أربع مرّات يقنت عقيب كلّ تكبيرة قنتة ثمّ يكبّر الخامسة للركوع، و ذهب إليه ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و ابن حمزة و ابن إدريس. و قال المفيد: في الاولى سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح و الركوع، و يقنت خمس مرّات، فإذا نهض إلى الثانية كبّر و قرأ ثمّ كبّر أربع تكبيرات يركع بالرابعة و يقنت ثلاث مرّات، و هو اختيار السيّد المرتضى و ابن ( [٣]) بابويه و أبي الصلاح ( [٣]) و سلّار» ( [٥]). و هو- مع مخالفته لما تقدّم عن المنتهى من الحكاية عن الحسن و ابن بابويه- قال في كشف اللثام: «يخالف ما قدّمناه عنه من أنّ الظاهر أنّ مرادهم بالتكبير السابق في الركعة الثانية تكبيرة القيام إليها» ( [٦])، و هو لا يخلو من نظر. نعم ما حكاه في الكشف عن السرائر لا يخلو من خلل، «قال: قال ابن إدريس: و عدد صلاة كلّ واحد من العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة بغير خلاف، و القراءة فيها عندنا قبل التكبيرات في الركعتين معاً، و إنّما الخلاف بين أصحابنا في القنوتات، منهم من يقنت ثمان قنتات، و منهم من يقنت سبع قنوتات، و الأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي، و الثاني مذهب شيخنا المفيد» ( [٦])؛ إذ الظاهر أنّ الصواب تسع بالتاء المثنّاة، بل قيل ( [٥]): إنّه الموجود فيها، إلّا أنّ نسبة ذلك للمفيد مخالفة لصريح كلامه في المقنعة من الثمان قنوتات. و كيف كان ففي قول المصنّف: «يكبّر أربعاً يقنت بينها أربعاً» تسامح؛ ضرورة اقتضاء البينونة كون القنوتات ثلاثة، فالأولى أن يقول: عقيب كلّ تكبيرة من التكبير الزائد قنوت. و كأنّ الذي دعاه إلى هذا التعبير الإيماء إلى المراد ممّا في النصوص التي عبّر فيها بنحو ذلك، كصحيح يعقوب: «و يكبّر خمساً- أي في الاولى- و يدعو بينها، ثمّ يكبّر اخرى يركع بها ( [٩]). و خبر الجعفي: «ثمّ يكبّر خمساً يقنت بينهنّ، ثمّ يكبّر واحدة و يركع بها- إلى أن قال:- و في الثانية و الشمس و ضحاها ثمّ يكبّر أربعاً و يقنت بينهنّ، ثمّ يركع بالخامسة» ( [١٠]). و غيرها. فما في المدارك من أنّ الظاهر منها سقوط القنوت بعد الخامس و الرابع إلى أن قال: «و هو الظاهر من كلام ابن بابويه ... ثمّ يكبّر خمساً يقنت بين كلّ تكبيرتين ثمّ يركع بالسابعة» ( [١١]) ممّا هو ظاهر في الميل إلى ذلك في غير محلّه قطعاً؛ إذ لا ريب في أنّ المراد بقرينة الفتاوى و معاقد الإجماعات و النصوص الاخر التثليث في البينيّة، أو يراد منها معنى «فيها» كما في بعض النصوص أيضاً أو غير ذلك ممّا لا بأس به بعد المعلوميّة، كما هو واضح، و اللّٰه أعلم.
[١] الأولىٰ تثنية الضمير.
[٢] المقنع: ١٤٩. المقنعة: ١٩٥. المراسم: ٧٨.
[٣] في المصدر: «و ابني». «و ابن البرّاج».
[٥] المختلف ٢: ٢٥٥. مفتاح الكرامة ٣: ١٧٤.
[٦] كشف اللثام ٤: ٣١٥، ٣١٤.
[٩] الوسائل ٧: ٤٣٥، ٤٣٦، ب ١٠ من صلاة العيد، ح ٨.
[١٠] المصدر السابق: ٤٣٦، ح ١٠.
[١١] المدارك ٤: ١٠٩.