جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - ما يستحب و ما يكره للخطيب
و أن يكون (مواظباً على الصلوات في أوّل أوقاتها) و على الائتمار بما امر به، و الانزجار عمّا نهى عنه؛ ليكون له وقع في النفوس، فتكون موعظته أوقع في القلوب.
(و يكره له) أي الخطيب (الكلام في أثناء الخطبة بغيرها) إذا لم يكن مفوّتاً لهيئتها و سالباً لصدق المراد شرعاً منها، و إلّا حرم الاجتزاء بها و وجب استئناف غيرها [١].
(و يستحبّ ( [١]) أن يتعمّم شاتياً كان أو قائضاً، و يرتدي ببرد ( [٢]) يمنيّة) [٢]. و اليمنيّة كبردة ضرب من برود اليمن [٣].
و أن يسلّم على الناس أوّلًا قبل الشروع في الخطبة [٤]، [و يجب ردّه].
-
١١. ٣٢٠/ ٥٦٢
[١] و كأنّ وجه الكراهة- مضافاً إلى انفصام نظام الخطبة الموجب للوهن في الإبلاغ و الإنذار و الحمد و الثناء-: ضيق الوقت و انتظار المأمومين الذين يسأمون و لا يخلون غالباً عن حاجات ربّما تفوت لطول المكث، بل ربّما قيل بالحرمة، بل في الذكرى: «الظاهر أنّ تحريم الكلام مشترك بين الخطيب و السامعين، أو الكراهيّة إلّا لضرورة» ( [٣])، و نحو منه غيره، بل كأنّه مال إليه في الرياض ( [٤])، و لعلّه للتنزيل منزلة الصلاة في الخبرين ( [٥]) السابقين، و إن كان فيه ما عرفت كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا، فلاحظ و تأمّل.
و لا تغفل عمّا ذكرناه هناك من النصوص ( [٦]) المشتملة على وقوع الكلام منه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الأثناء، و اللّٰه أعلم.
(٢) للخبر ( [٧])، و لأنّ المعتمّ و المرتدي أوقر في النفوس.
(٣) و الإضافة كما في «شجر أراك» و بخصوصها قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: «و يرتدي ببردة يمنيّة أو عدني» ( [٨]).
(٤) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرفوع عمر بن جميع: «من السنّة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلّم إذا استقبل الناس» ( [٩]). و إرسال الرواية غير قادح بعد العمل بها و كون الحكم استحبابيّاً، و خصوصاً بعد مشروعيّة مطلقه و شهادة الاعتبار هنا بحُسنه. فما عن الخلاف من عدم الاستحباب ( [١٠])- للأصل المقطوع بما عرفت- في غير محلّه، بل عن التذكرة ( [١١]) و نهاية الإحكام التسليم مرّتين: مرّة إذا دنا من المنبر سلّم على من عنده؛ لاستحباب التسليم لكلّ وارد، و اخرى إذا صعده فانتهى إلى الدرجة التي تلي موضع القعود و استقبل الناس فسلّم عليهم بأجمعهم، قال: «و لا يسقط بالتسليم الأوّل؛ لأنّه مختصّ بالقريب من المنبر و الثاني عامّ ( [١٢])، و على كلّ شقّ يجب ردّه؛ لأنّه تحيّة، كما هو واضح.
[١] في الشرائع: «و يستحب له».
[٢] في الشرائع: «ببردةٍ».
[٣] الذكرى ٤: ١٤١.
[٤] الرياض ٤: ٦٦.
[٥] الفقيه ١: ٤١٦، ح ١٢٣٠. الوسائل ٧: ٣١٣، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٦] انظر الوسائل ٧: ٣٣٠، ب ١٤ من صلاة الجمعة.
[٧] الوسائل ٧: ٣١٣، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٥.
[٨] الوسائل ٧: ٣٤١، ب ٢٤ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٩] الوسائل ٧: ٣٤٩، ب ٢٨ من صلاة الجمعة، ح ١: و فيه «عمرو» بدل «عمر».
[١٠] الخلاف ١: ٦٢٤.
[١١] التذكرة ٤: ٨٢.
[١٢] نهاية الإحكام ٢: ٤٠.