جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - التبكير إلى المسجد يوم الجمعة
و [الظاهر] [١] توزيع الزمان من الفجر أو طلوع الشمس إلى الزوال خمس حصص [٢]، من غير فرقٍ بين يوم الشتاء و الصيف و الخريف و الربيع [٣].
-
(١) [كما هو] ظاهره [/ النبويّ المتقدّم].
(٢) [حيث] عبّر عن كلّ حصّة منها بساعة [في النبويّ المتقدّم].
(٣) و لعلّ ذكر غسل الجنابة ممّا يؤيّد إرادة طلوع الفجر الثاني؛ لأنّه هو الذي يغتسل من الجنابة في تلك الليلة عنده.
و في المحكي عن التذكرة: «المراد بالساعة الاولى هنا بعد الفجر؛ لما فيه من المبادرة إلى الجامع المرغّب فيه و إيقاع صلاة الصبح فيه، و لأنّه أوّل النهار» ( [١]).
بل قد يظهر من نهاية الإحكام أنّه لا خلاف فيه عندنا ( [٢])، قال فيما حكي عنها: «الأقرب أنّها- يعني الساعات- من طلوع الفجر الثاني؛ لأنّه أوّل اليوم شرعاً، و قال بعض الجمهور: من طلوع الشمس؛ لأنّ أهل الحساب منه يحسبون اليوم و يقدرون الساعات، و قال بعضهم: من وقت الزوال؛ لأنّ الأمر بالحضور حينئذٍ يتوجّه عليه، و بعيد أن يكون الثواب في وقتٍ لم يتوجّه عليه الأمر فيه أعظم، و لأنّ الرواح اسم للخروج بعد الزوال، و ليس بجيّد؛ لاشتمال الحضور قبل الزوال على الحضور حال الزوال و زيادة، فزاد الثواب باعتباره، و ذكر الرواح لأنّه خروج لأمر يؤتى به بعد الزوال»، قال: «و ليس المراد من الساعات الأربع و العشرون التي ينقسم اليوم و الليلة عليها، و إنّما المراد ترتيب الدرجات و فضل السابق على الذي يليه؛ إذ لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى السابق و المسبوق ( [٣]) إذا جاءا في ساعة واحدة على التساوي، و لاختلف الأمر باليوم الشاتي و الصائف و لفاتت الجمعة ( [٤]) إن جاء في الساعة الخامسة» ( [٢]).
و ناقشه في كشف اللثام بأنّ «الاختلاف و الفوت على الساعة المستقيمة، و الأخبار منزّلة على المعوجّة، و قد يستوي السابق و المسبوق في إدراك فضل من قرّب بدنة مثلًا و إن كان بدنة السابق أفضل، و استحباب تأخير غسل الجمعة و إتيان الأهل في الجمعة، و خبر جابر قد يؤيّد أنّ اعتبار الساعات من طلوع الشمس» ( [٦]).
قلت: كأنّ مراده تنزيل أخبار الأربعة و العشرين على المعوجّة، فلا تنافي حينئذٍ حمل الساعات هنا عليها كما تخيّله الفاضل.
لكن فيه أوّلًا: أنّه لا دليل على أفضليّة بدنة السابق في تلك الساعة.
و ثانياً: أنّه لا يتمّ عليه ما هو ظاهر الخبر من حصر قسمة الزمان في الخَمس، فلعلّ ما ذكرناه من إرادة الحصص المزبورة أولى، كما أنّ ما ذكره من التأييد للاعتبار من طلوع الشمس فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ استحباب تأخير الغسل إلى ما قبل الزوال
[١] التذكرة ٤: ١٠٢.
[٢] نهاية الإحكام ٢: ٥١.
[٣] في المصدر: «و المسبوق في الفضيلة».
[٤] في المصدر: «الجمعة في اليوم الشاتي».
[٦] كشف اللثام ٤: ٣٠٧.